عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ". " و أكل مال اليتيم" الأكل يعم وجوه التصرفات كما مر، و اليتيم في الناس من فقد أباه، و في البهائم من فقد أمه بشرط الصغر فيهما، و قال الزمخشري: لا يشترط لوجود الانفراد في الكبير أيضا إلا أنه غلب استعماله في الصغير، و قال: حديث لا يتم بعد البلوغ، تعليم شريعة لا تعليم لغة، و المراد هنا الصغير و هو مقيد بأكله ظلما كما قيد به في الآية فلا ينافي ما جوزه أكثر الأصحاب للولي الأكل بالمعروف لقوله تعالى:" فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ" و كذا إذا خلط ماله بمال نفسه مع رعاية الغبطة كما هو ظاهر الآية و الأخبار، و سيأتي تفاصيل تلك الأمور في محالها إنشاء الله. " و الفرار من الزحف" الزحف المشي يقال: زحف إليه زحفا و زحوفا من باب منع أي مشى، و يطلق على الجيش الكبير تسمية بالمصدر، و الفرار من العدو بعد الالتقاء بشرط أن لا يزيدوا على الضعف كبيرة، إلا في التحرف لقتال أو التحيز إلى فئة، و المراد بالتحرف لقتال الاستعداد له بأن يصلح آلات الحرب أو يطلب الطعام و الماء لجوعه أو عطشه، أو يجتنب عن مواجهة الشمس و الريح، أو يطلب مكانا أحسن أو نحو ذلك، و قيل: هو الكر بعد الفر يخيل عدوه أنه ينهزم، ثم ينعطف عليه و هو نوع من مكائد الحرب، و المراد بالتحيز إلى فئة الرجوع إليهم للاستعانة بهم مع صلاحيتهم لها، و عدم البعد المفرط بحيث يعد الرجوع إليهم فرارا، و هذه السبعة كلها مما أوعد الله عليه النار صريحا أو ورد فيه ذم بليغ يستلزم العقاب كما سيأتي بيانها إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث: صحيح. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ أَكْلُ " قتل المؤمن متعمدا" الظاهر أن التعمد في مقابلة الخطإ، و قد وقع في بعض الروايات أن المتعمد هو أن يقتله لإيمانه ليكون الخلود بمعناه." و أكل الربا بعد البينة" أي بعد الموعظة البينة أو الآية البينة. و المراد بعد العلم فيكون قبله من الصغائر، و المعنى أن الربا الذي يأكلها و يتصرف فيها بعد العلم، فهو من الكبائر و أما ما أخذه قبل العلم فهو له، و لا يجب عليه رده و لا يحرم عليه لقوله تعالى: " فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ" لكن اختلف الأصحاب في أن هذا الحكم هل كان مختصا بصدر الإسلام قبل نزول آية تحريم الربا أو جار بعده في كل من لم يعلم حرمة الربا مطلقا أو حرمة بعض شقوقه. قال الطبرسي (ره):" فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ" معناه فمن جاءه زجر أو نهي و تذكير من ربه فانزجر و تذكر و اعتبر" فَلَهُ مٰا سَلَفَ" معناه: فله ما أخذ و أكل من الربا قبل النهي لا يلزمه رده، قال الباقر (عليه السلام): من أدرك الإسلام و تاب مما كان عليه في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف، و قال السدي: معناه له ما أكل و ليس عليه رد ما سلف، فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه و له رأس المال. " وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ" معناه: و أمره بعد مجيء الموعظة و التحريم و الانتهاء إلى الله إن شاء عصمه عن أكله و ثبته في انتهائه، و إن شاء خذله، و قيل: معناه: و أمره إلى الله في حكم الآخرة إن لم يتب و هو غير مستحل له إن شاء عذبه بعدله و إن شاء عفا عنه بفضله و قيل: معناه و أمره إلى الله فلا يؤاخذه بما سلف من الربا" وَ مَنْ عٰادَ" إلى أكل الربا بعد التحريم و قال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا" فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ" لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للرباء، انتهى. مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ