الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٧

يُونُسُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قَالَ الْفَوَاحِشُ الزِّنَى وَ السَّرِقَةُ الحديث السادس: مجهول. " لا يزني الزاني" سيأتي في الثالث عشر" يزني" و السائل واحد، و هو أظهر، و إن كان مفادهما واحدا إذ كلمة" لا" هنا في كلامه ليس لنفي، بل لتصديق النفي" سلب الإيمان" الإيمان إما مرفوع بنيابة الفاعل أو منصوب بكونه ثاني مفعولي سلب، و المفعول الأول النائب للفاعل الضمير الراجع إلى الزاني" فقال ما أكثر من يريد" الحاصل أنه ليس لإرادة العود حكم العود كما أن إرادة أصل المعصية ليست كنفس المعصية فإنها صغيرة مكفرة كما سيأتي، و لو لم تكن مكفرة بعد الفعل باعتبار ترك التوبة و الإصرار على الذنب فلا ريب أن أصل الفعل أشد. الحديث السابع: موثق. قال الله تعالى في سورة النجم:" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى" قال الطبرسي (ره): ثم وصف الذين أحسنوا فقال:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ" أي عظائم الذنوب" وَ الْفَوٰاحِشَ" جمع فاحشة و هي أقبح الذنوب و أفحشها، و قد قيل: إن الكبيرة كل ذنب ختم بالنار، و الفاحشة كل ذنب فيه الحد" إِلَّا اللَّمَمَ" اختلف في معناه فقيل: هو صغار الذنوب كالنظر و القبلة و ما كان دون الزنا عن ابن عباس، و قيل: هي ما ألموا به في الجاهلية من الإثم فإنه معفو عنه في الإسلام، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، و قيل: هو أن يلم بالذنب مرة ثم يتوب منه و لا يعود عن الحسن و السدي و هو اختيار الزجاج لأنه قال: اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية، و لم يقم على ذلك، و يدل على ذلك قوله:" إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" قال ابن عباس: لمن فعل ذلك و تاب، و معناه أن رحمته واسعة تسع جميع الذنوب و لا تضيق عنها. و قال البيضاوي:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ" ما يكبر عقابه من الذنوب، و هو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه، و قيل: ما أوجب الحد" وَ الْفَوٰاحِشَ" و ما فحش من الكبائر خصوصا" إِلَّا اللَّمَمَ" أي ما قل و صغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر و الاستثناء منقطع، و محل الذين النصب علي الصفة أو المدح، أو الرفع على أنه خبر محذوف" إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، أوله أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها و كبيرها، و لعله عقب به وعيد المسيئين، و وعد المحسنين، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته و لا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى. و قال الراغب: اللمم مقاربة المعصية و عبر به عن الصغيرة و يقال: فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين، و ذلك قوله:" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ" و هو من قولك ألممت بكذا إذا نزلت به و قاربته من غير مواقعة، و في القاموس: ألم باشر اللمم، و هو محركة صغار الذنوب. قوله (عليه السلام): الفواحش الزنا و السرقة، الزنا بالكسر و القصر، و السرقة مثل كلمة و الفعل من باب ضرب، و كان ذكرهما على المثال، و المراد كل ما رتب الله عليه حدا و ذكرها بعد الكبائر تخصيص بعد التعميم. " و اللمم الرجل" أي فعل الرجل أو حاله كقوله تعالى:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" وَ اللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ قُلْتُ بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ عُرَى الْإِيمَانِ " يلم" على بناء الأفعال، و المراد بالذنب الصغائر و ذكر الاستغفار لعدم تحقق الإصرار فتلحق بالكبائر لأنه لا صغيرة مع الإصرار فالاستثناء منقطع، و ربما يحمل الاستغفار على التلفظ به من غير تحقق شرائط التوبة، ليتحقق الفرق بينها و بين الكبائر، أو الكبائر فإنها مع الاستغفار مغفورة كما ورد: و لا كبيرة مع الاستغفار، و حينئذ لا ينافي القول بأن الذنوب كلها كبيرة، و قيل: اللمم بالتحريك مقاربة الذنب، و قيل: هو الصغائر، و قيل: هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة و التفخيذ و غيرهما مما تكفره الصلاة و قيل: هو أن يلم بالشيء و لا يفعله. قوله: بين الضلال و الكفر منزلة، هذا السؤال و جوابه يحتملان وجوها: " الأول" أن يكون المعنى هل بين حصول أول مراتب الضلال و حصول الكفر منزلة و واسطة؟ فأجاب (عليه السلام) بأن المنازل كثيرة فإن فعل الفرائض بل مطلق العبادات و ترك المعاصي من عرى الإيمان، فإذا انتفى واحد منها دخل في الضلال، فالمراد بالضلال الخروج عن الكفر و عدم الدخول في الإيمان الكامل. الثاني: أن يكون المراد بالضلال التكلم بالكلمتين و ترك الولاية و القول بالإمامة إما مطلقا أو مع عدم التعصب في الباطل، و عدم التمكن من الحجة و البرهان كما هو مصطلح الأخبار، و سيأتي بعضها، فحاصل السؤال أنه هل يكون بعد الإيمان منزلة سوى الكفر و الضلال؟ فأجاب (عليه السلام) بأن عرى الإيمان و شرائطه التي يجب التمسك بها كثيرة فمن تمسك بجميعها فهو مؤمن، و من لم يتمسك بجميعها فإما أن يكون ترك جميعها بأن لم يقر بالشهادتين أيضا فهو كافر، و إما أن يكون أقر

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.