عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ هُنَّ فِي كِتَابِ بالشهادتين و ترك عمدة ما بقي و هي الولاية فهو ضال، و إن تمسك بالولاية أيضا و ترك بعض الفرائض أو أتى ببعض الكبائر فهو فاسق، فهذه منزلة بين الكفر و الضلال، أي ليس بكفر و لا ضلال. الثالث: ما ذكره بعض المحققين و هو أنه أراد السائل هل يوجد ضال ليس بكافر أو كل من كان ضالا فهو كافر؟ فأشار (عليه السلام) في جوابه باختيار الشق الأول، و بين ذلك بأن عرى الإيمان كثيرة، منها ما هو بحيث من يتركها يصير كافرا، و منها ما هو بحيث من يتركها لا يصير كافرا بل يصير ضالا فقد تحقق المنزلة بينهما بتحقق بعض عرى الإيمان دون بعض. الرابع: ما قيل أن المراد إثبات المنزلة بينهما بأن الضال من دخل في الإسلام و لم يدخل في الإيمان، و الكافر من لم يدخل في الإسلام، فبينهما منزلة عريضة هي من الإيمان، و له مراتب كما أشار إليه بقوله: ما أكثر عرى الإيمان، و هي أركان الإيمان و آثاره التي بها يكمل الإيمان و يستقر على سبيل تشبيهها بعروة الكوز في احتياج حملها إلى التمسك بها، فالإيمان بجميع مراتبه منزلة بينهما. الخامس: ما قيل أيضا أن المراد بالكفر أعم من الخروج من الإيمان و ترك رعاية شيء من آثاره، و إطلاقه على هذا المعنى الأعم شائع، و حينئذ الإيمان الحقيقي و هو المقرون بجميع آثاره منزلة بينهما. و أقول: كان الوجهين اللذين خطرا بالبال ذكرناهما أولا أظهر الوجوه، و إن كان أكثرها متقاربة. الحديث الثامن: حسن كالصحيح. الكفر بالله شامل لإنكار جميع العقائد الإيمانية و المخالفون أيضا داخلون عَلِيٍّ(عليه السلام)سَبْعٌ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَذَا أَكْبَرُ الْمَعَاصِي قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكْلُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً أَكْبَرُ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ قُلْتُ فَمَا عَدَدْتَ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الْكَبَائِرِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ قُلْتُ الْكُفْرُ قَالَ فَإِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ فيه، و آخر الخبر يدل على أن ترك الفرائض كلها أو بعضها متعمدا كفر، و هذا أحد معاني الكفر الذي ورد في الآيات و الأخبار، كما ورد من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، و كذا ورد في تارك الزكاة أنه كافر، و كذا ترك الحج كما قال تعالى: " وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ" فهذا هو السر في عدم عد ترك الفرائض بخصوصها في الكبائر، و لعل النكتة فيه أن في ارتكاب المحرمات غالبا شهوة غالبة تغلب على الإنسان حتى يرتكب المعصية كالزنا و اللواط و أمثالهما، أو غضب يغلب عليه يدعوه إلى ارتكاب بعض المحرمات كالقتل و القذف و الشتم و الضرب و الظلم و أمثالها، بخلاف ترك الفرائض فإنه ليس فيه إلا الاستخفاف و التهاون في الدين، و لما كان هذا في الصلاة أظهر و أبين فلذا خص من بينها، إذ في ترك الزكاة و الحج قد يدعو الحرص على المال إلى ذلك، و ترك الصوم قد يدعو الشره و الحرص على الأكل و الشرب إلى ذلك، بخلاف ترك الصلاة فإنه ليس فيه شيء من ذلك، فالتهاون فيه أشد و أظهر. و يدل على ذلك ما رواه الصدوق رضي الله عنه في كتاب علل الشرائع عن أبيه عن الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و سئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا و تارك الصلاة قد تسميه كافرا؟ و ما الحجة في ذلك؟ قال: لأن الزاني و ما أشبهه إنما يعمل ذلك لمكان الشهوة لأنها يَعْنِي مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ