الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٩

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتَّى يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَإِذَا عَمِلَ تغلبه، و تارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، و ذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا و هو مستلذ لإتيانه إياها، قاصدا إليها، و كل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها إلى اللذة فإذا امتنعت اللذة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر. قيل: ما الفرق بين من أتى امرأة فزنا بها أو خمرا فشربها، و بين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني و شارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة و ما الحجة في ذلك؟ و ما العلة التي تفرق بينهما؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه و لم يدعك إليه داع و لم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا و شرب الخمر، و أنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة و ليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه، فهذا فرق بينهما، فالمراد بالكفر هنا ما يشمل إنكار أصول الدين و ترك الفرائض التي يؤذن تركها بالاستخفاف بالدين، و فيه إيماء إلى أن ما أطلق عليه لفظ الكفر في الأخبار داخل في الكبائر، و قوله: يعني، كلام المصنف أو بعض الرواة، و كونه من كلامه (عليه السلام) على سبيل الالتفات كما زعم بعيد جدا. الحديث التاسع: ضعيف و سنده الثاني موثق كالصحيح إذ الظاهر أنه معلق على السند السابق، فالراوي عنه محمد بن خالد، و يحتمل على بعد أن يكون الراوي عنه ابن حبيب، فيكون مجهولا، و إن لم يكن معلقا على السابق فهو مرسل، و هو أيضا بعيد. " أربعون جنة" الجنة بالضم السترة، و الجمع جنن بضم الجيم و فتح النون، أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً انْكَشَفَتْ عَنْهُ الْجُنَنُ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ فَتَسْتُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا قَالَ فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا يقال استجن بجنة أي استتر بسترة، ذكره الجوهري و غيره، و كان المراد بالجنن ألطافه سبحانه التي تصير سببا لترك المعاصي و امتناعه فبكل كبيرة سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة يستحق منع لطف من ألطافه، أو رحماته تعالى و عفوه و غفرانه، فلا يفضحه الله بها، فإذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه و يأمر الملائكة بستره، و لكن ليس سترهم كستر الله تعالى. أو المراد بالجنن ترك الكبائر فإن تركها موجب لغفران الصغائر عند الله، و سترها عن الناس، فإذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره و شرع الناس في تجسس عيوبه، و هكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر و هي أربعون تقريبا، فيفتضح عند الله و عند الناس بكبائره و صغائره. أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفقه الله تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر، فكلما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفرة لذنوبه عند الله، و ساترة لعيوبه عند الناس، و يؤيده ما ورد عن الصادق (عليه السلام) و ذلك أن الصلاة ستر و كفارة لما بينها من الذنوب، فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان و الاحتمال. و الرابع: ما قيل كان الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة، و ثمرات أعماله الصالحة التي تخلق منها الملائكة و أجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التي بها يرتقي في الدرجات، و ذلك لأن العمل أسرع زوالا من المعرفة، و إنما يأخذ في بغض أهل البيت لأنهم الحائلون بينه و بين الذنوب التي صارت محبوبة له، و معشوقة لنفسه الخبيثة بمواعظهم و وصاياهم (عليهم السلام). الخامس: ما قيل أن تلك الجنن أجنحة الملائكة و لا يخفى إباء ما بعده عنه إلا بتكلف تام. قَارَفَهُ حَتَّى يَمْتَدِحَ إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلَّا رَكِبَهُ وَ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِمَّا يَصْنَعُ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ أَنِ ارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْهَتِكُ سِتْرُهُ فِي السَّمَاءِ وَ سِتْرُهُ فِي الْأَرْضِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ لَوْ كَانَتْ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ مَا أَمَرَكُمْ أَنْ تَرْفَعُوا السادس: أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لأنهم جنن له من دفع شر الشيطان و وساوسه، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع، فإذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوظا في الجملة من شر الشياطين، فضمير إليهم في قوله: فيوحي الله إليهم، راجع إلى الجنن. و أقول: على الوجوه الأخر ضمير إليهم راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده، و في القاموس اقترف الذنب أتاه و فعله، و قارفه قاربه و المرأة جامعها، و قال: تمدح تكلف أن يمدح و افتخر و تشيع بما ليس عنده، و قال: مدحه كمنعه أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه فالامتداح استعمل هنا بمعنى التمدح، و في بعض النسخ يتمدح و هو أظهر. " هذا عبدك" قيل: عبدك عطف بيان لهذا" فإذا فعل" على بناء المجهول" ذلك" أي رفع الأجنحة أو علي بناء المعلوم فذلك إشارة إلى ما هو سبب رفع الأجنحة. " قد بقي مهتوك الستر" لا يقال: قول الملائكة هذا بناء على أنهم يريدون ستره و هذا ينافي قولهم المذكور قبله لإشعاره بأنهم يريدون هتك ستره؟ لأنا نقول: دلالة قولهم الأول على ذلك ممنوع، لاحتمال أن يكون طلبا لإصلاحه و توفيقه كما يومئ إليه قوله تعالى:" لو كان لله فيه حاجة" أي كان مستحقا للطف و التوفيق كما مر تحقيقه في الأبواب السابقة، و لو سلم فيحتمل أن يكون طلبهم هتك الستر أولا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ وَ رَوَاهُ ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.