عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ الْكَبَائِرُ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ نظرا إلى عظمة معصية الرب عندهم، و ثقل ذلك عليهم، ثم بدا لهم طلب الستر له نظرا إلى رأفتهم و شفقتهم ببني آدم، و يمكن أن يراد بالملائكة ثانيا غير من رفعوا أجنحتهم كما يومئ إليه قوله: فينهتك ستره في السماء، فلا منافاة لاختلاف القائلين، و لا ينافيه قوله: ما آمركم، إذ يمكن أن يكون المراد بالخطاب جنس الملائكة. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و قد مر شرح أجزاء الخبر إلا ذكر اليأس من روح الله بعد القنوط من رحمة الله، فإنه مما يوهم التكرار لعدم التغاير بينهما، إذ لا فرق بين اليأس و القنوط، و لا بين الروح و الرحمة. و يحتمل وجوها من التأويل: الأول: أن يكون الثانية مؤكدة للأولى بقرينة وحدة الفقرة المقابلة لهما. الثاني: أن يكون القنوط من الرحمات الدنيوية كقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مٰا قَنَطُوا" و الإياس من الرحمات الأخروية كقوله تعالى: " يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمٰا يَئِسَ الْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ الْقُبُورِ" و من تتبع موارد استعمالاتهما يظهر له ما ذكرنا. الثالث: ما قيل أن الرجاء ما يكون في القلب سواء ظهر منه أثر أم لا، و الطمع إظهار الرجاء فهو مستلزم لشدة الرجاء و القنوط إظهار اليأس و هو مستلزم مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ الْمُرْتَكِبُ لِلْكَبِيرَةِ يَمُوتُ عَلَيْهَا أَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ عُذِّبَ بِهَا فَيَكُونُ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ لَهُ انْقِطَاعٌ قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِذَا زَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ وَ لِذَلِكَ يُعَذَّبُ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ لشدة اليأس كما يظهر من الترقي في قوله تعالى:" وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ" بناء على كون المراد يؤس من روح الله قنوط من رحمة الله، قال في الكشاف: القنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل و ينكسر، و في النهاية قد تكرر ذكر القنوط في الحديث و هو أشد اليأس من الشيء، انتهى. و قال: الرحمة إعطاء المحبوب و الروح دفع الشر و المكروه. " أ تخرجه" أي الكبيرة كعذاب المشركين أي في الخلود و عدم الانقطاع" إذا زعم أنها حلال" فيه إيماء إلى أن الكبيرة ما علم تحريمه من الدين ضرورة كالزنا و شرب الخمر و ترك الصلاة، فإن إنكار غير الضروري لا يصير سببا للكفر على المشهور، فهو مؤيد لقول من قال: أن الكبيرة ما علم تحريمه بدليل قطعي و لا يبعد عن قول من قال بأنه ما أوعد الله عليه النار إن فسر بالوعيد في القرآن فإن الظاهر أن جميع ذلك قد صار تحريمها ضروريا" بأنها كبيرة" أي خطيئة عظيمة لا أنها كبيرة بالمعنى المصطلح، فإن ذلك مما تحير فيه العلماء كما فسره بقوله و هي عليه حرام، و فسر الحرام بأنه يعذب عليها أي يمكن أن يعذب عليها إن لم يدركه العفو و الرحمة" و أنها غير حلال" تأكيد و توضيح، و يمكن أن يكون الواو بمعنى أو في الجميع باعتبار اختلاف الناس في المعرفة فإن العلماء يعلمون أنها كبيرة، و بعض الناس يعلمون أنه حرام نهى الله عنه، و بعضهم يذعنون بأنه يعذب عليه قطعا كالوعيدية، و احتمالا كغيرهم، لكن الفرق بين قوله و أنها غير حلال مُعْتَرِفاً بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا غَيْرُ حَلَالٍ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ عَلَيْهَا وَ هُوَ أَهْوَنُ عَذَاباً مِنَ الْأَوَّلِ وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ