أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِصْرَارُ هُوَ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ فَلَا يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ محل نظر، انتهى. و أقول: كان نظره في غير محله لأن الظاهر من الأخبار الكثيرة و أقوال الجم الغفير من الأصحاب عدم المؤاخذة على العزم على المعاصي، مع عدم الإتيان بها، و أما قول الشهيد (ره) بتكفير الأعمال الصالحة للصغائر فلعله مع عدم اجتناب الكبائر و معه يكفرها اجتنابها كما مر، و قال بعض العامة: الإصرار هو إدامة الفعل و العزم على إدامته إدامة يصح معها إطلاق وصف العزم عليه، و قال بعضهم: هو تكرار الصغيرة تكرارا يشعر بقلة المبالاة إشعار الكبيرة بذلك، أو فعل صغائر من أنواع مختلفة بحيث يشعر بذلك، ثم إن العلامة (قدس سره) لم يعد من الكبائر الإصرار على الصغائر في بعض كتبه، و كان ذلك لدخوله في الكبائر. الحديث الثاني: ضعيف. و قد مر القول فيه، و يدل على أحد معاني الإصرار كما أومأنا إليه، و قال به بعض الأصحاب فقال: المراد بالإصرار عدم التوبة لكن رده بعضهم لضعفه و مخالفته لظاهر اللغة فقيل: المراد بالإصرار على الصغيرة الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة، و قيل: هو الإصرار على نوع واحد منها، و قيل: يحصل بكل منهما، و ظاهر الأصحاب أن الإكثار من الذنوب و إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فهو قادح في العدالة بل لا خلاف في ذلك بينهم، نقل الجماع عليه العلامة في التحرير فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الإصرار أم لا، و ظاهر المحقق أنه غير داخل في مفهوم الإصرار، و كذا من كلام العلامة في الإرشاد و القواعد. بِتَوْبَةٍ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ