الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلَاكَ عَبْدٍ نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ الذي يقبل الفحش من غيره، فالفاحش المتفحش الذي لا يبالي ما قال و لا ما قيل له، و الأول أظهر، و بعد من كان كذلك عن مشابهة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ظاهر لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان في غاية الحياء و كان يحترز عن الفحش في القول حتى أنه كان يعبر عن الوقاع و البول و التغوط بالكنايات، بل بأبعدها تأسيا بالرب سبحانه في القرآن. قال في النهاية: فيه أن الله يبغض الفاحش المتفحش، الفاحش ذو الفحش في كلامه و فعاله، و المتفحش الذي يتكلف ذلك و يتعمده و قد تكرر ذكر الفحش و الفاحشة و الفواحش في الحديث، و هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب و المعاصي، و كثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا، و كل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال و الأفعال، و قال: البذاء بالمد الفحش في القول، و فلان بذي اللسان، و في المصباح بذا علي القوم يبذو بذاء بالفتح و المد سفه و أفحش في منطقه، و إن كان كلامه صدقا فهو بذي علي فعيل. و في النهاية فيه: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، الخيلاء بالضم و الكسر: الكبر و العجب يقال: اختال فهو مختال، و فيه خيلاء و مخيلة أي كبر و تقييد الخير و الشر بكونه مرجوا أو يتقي منه إما للتوضيح أو للاحتراز و الأول كأنه أظهر. الحديث العاشر: ضعيف موقوف لكنه ينتهي إلى سلمان و هو في درجة قريبة من العصمة بل فيها. " إذا أراد الله هلاك عبد" لعله كناية عن علمه سبحانه بسوء سريرته و عدم فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِناً مَخُوناً فَإِذَا كَانَ خَائِناً مَخُوناً نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا فَظّاً غَلِيظاً فَإِذَا كَانَ فَظّاً غَلِيظاً استحقاقه للطف" نزع منه الحياء" أي سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء، و هو خلق يمنع من القبائح و التقصير في حقوق الخلق و الخالق" فإذا نزع منه الحياء" المانع من ارتكاب القبائح" لم تلقه إلا خائنا مخونا" و قد مر معنى الخائن و ذمه، و أما المخون فيحتمل أن يكون بفتح الميم و ضم الخاء أي يخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فيه، أو المراد أنه يخون نفسه أيضا و يجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره و لنفسه، و بهذا الاعتبار مخون ففي كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم و فتح الخاء و فتح الواو المشددة أي منسوبا إلى الخيانة مشهورا به، أو بكسر الواو المشددة أي ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا. في القاموس: الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، خانه خونا و خيانة و اختانه فهو خائن، و قد خانه العهد و الأمانة و خونه تخوينا نسبه إلى الخيانة و نقصه. " نزعت منه الأمانة" لأنها ضد الخيانة، فإن قيل: كان هذا معلوما لا- يحتاج إلى البيان؟ قلت: يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم يبال من الخيانة يصير بالأخرة إلى أنه يسلب منه الأمانة بالكلية، أو المعنى أنه يصير بحيث لا يأتمنه الناس على شيء. " لم تلقه إلا فظا غليظا" في القاموس: الفظ الغليظ السيء الخلق القاسي الخشن الكلام، انتهى. و الغلظة: ضد الرقة و المراد هنا قساوة القلب و غلظته، كما قال تعالى: " وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ" و تفرع هذا على نزع الأمانة ظاهر لأن الخائن نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِيمَانِ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِيمَانِ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا شَيْطَاناً مَلْعُوناً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أُصُولِ الْكُفْرِ وَ أَرْكَانِهِ