الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَلَاثٌ لا سيما من يعلمه الناس كذلك لا بد من أن يعارض الناس و يجادلهم فيصير سيئ الخلق الخشن الكلام و لا يرحم الناس لذهابه بحقهم فيقسو قلبه، و أيضا إصراره على ذلك دليل على عدم تأثير المواعظ في قلبه، فإذا كان كذلك نزعت منه ربقة الإيمان لسلب أكثر لوازمه و صفاته عنه كما مر في صفات المؤمن، و المراد كمال الإيمان أو أحدا المعاني التي مضت منه و لا أقل أنه ينزع منه الحياء و هو رأس الإيمان" لم تلقه إلا شيطانا" أي شبيها به في الصفات أو بعيدا من الله و من هدايته و توفيقه" ملعونا" يلعنه الله و الملائكة و الناس أو بعيدا من رحمة الله تعالى. الحديث الحادي عشر: مجهول. و" ثلاث" مبتدأ، و قد يجوز كون المبتدأ نكرة محضة لا سيما في العدد، و" ملعون من فعلهن" استئناف بياني، و المعنى أن اللعن لا يتعلق بالعمل حقيقة بل بفاعله، و قرأ بعض الأفاضل بإضافة ثلاث إلى ملعونات، فالجملة خبر و قوله المتغوط خبر مبتدإ محذوف بتقدير مضاف أيضا بتقديرهن صفة المتغوط و الضمير لثلاث، و يمكن عدم تقدير المضاف فالتقدير هو المتغوط و الضمير لمن فعلهن و في المصباح الغائط المطمئن الواسع من الأرض، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة تسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه و قالوا تغوط الإنسان، انتهى. و كان نسبة اللعن إلى الفعل مجاز في الإسناد، أو كناية عن قبحه. و نهي مَلْعُونَاتٌ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادُّ الشارع عنه، و المراد بظل النزال تحت سقف أو شجرة ينزلها المسافرون، و قد يعم بحيث يشمل المواضع المعدة لنزولهم و إن لم يكن فيه ظل لاشتراك العلة أو بحمله على الأعم و التعبير بالظل لكونه غالبا كذلك، و الظاهر اختصاص الحكم بالغائط لكونه أشد ضررا، و ربما يعم ليشمل البول، و المشهور اختصاص الحكم بالغائط لكونه أشد ضررا، و ربما يعم ليشمل البول، و المشهور بين الأصحاب كراهة ذلك، و ظاهر الخبر التحريم إذ فاعل المكروه لا يستحق اللعن، و قد يقال: اللعن البعد من رحمة الله و هو يحصل بفعل المكروه أيضا في الجملة، و لا يبعد القول بالحرمة إن لم يكن إجماع على الخلاف للضرر العظيم فيه على المسلمين، لا سيما إذا كان وقفا فإنه تصرف مناف لغرض الواقف و مصلحة الوقف، و لا يبعد القول بهذا التفصيل أيضا. و يمكن حمل الخبر على أن الناس يلعنونه و يشتمونه لكن يقل فائدة الخبر إلا أن يقال: الغرض بيان علة النهي عن الفعل، قال في النهاية: فيه: اتقوا الملاعن الثلاث، هي جمع ملعنة و هي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن و محل له و هو أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق أو ظل الشجرة أو جانب النهر، فإذا مر بها الناس لعنوا فاعله، و منه الحديث اتقوا اللاعنين أي الآمرين الجالبين للعن الباعثين للناس عليه، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع، و ليس كل ظل و إنما هو الظل الذي يستظل به الناس يتخذونه مقيلا و مناخا، و أصل اللعن الطرد و الإبعاد من الله تعالى، و من الخلق السب و الدعاء، انتهى. " و المانع الماء المنتاب" الماء مفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل، أو منصوب على المفعولية، و المنتاب اسم فاعل بمعنى صاحب النوبة فهو مفعول ثان و هو من الانتياب افتعال من النوبة، و يحتمل أن يكون اسم مفعول الطَّرِيقَ الْمُعْرَبَةَ صفة من انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى، و الماء المنتاب هو الماء الذي يرد عليه الناس متناوبة و متبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم، كالماء المملوك المشترك بين جماعة، فلعن المانع لأحدهم في نوبته، و الماء المباح الذي ليس ملكا لأحدهم كالغدران و الآبار في البوادي، فإذا ورد عليه الواردون كانوا فيه سواء فيحرم لأحدهم منع الغير من التصرف فيه على قدر الحاجة، لأن في المنع تعريض مسلم للتلف فلو منع حل قتاله. قال الجوهري: انتابه انتيابا أتاه مرة بعد أخرى، و في النهاية: نابه ينوبه نوبا و انتابه إذا قصده مرة بعد أخرى، و منه حديث الدعاء: يا أرحم من انتابه المسترحمون، و حديث صلاة الجمعة كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم. " و الساد الطريق المعربة" بالعين المهملة على بناء المفعول أي واضحة التي ظهر فيها أثر الاستطراق، في النهاية: الإعراب الإبانة و الإفصاح، و في أكثر النسخ المقربة بالقاف فيمكن أن يكون بكسر الراء المشددة أي الطريق المقربة إلى المطلوب بأن يكون هناك طريق آخر أبعد منه، فإن لم يكن طريق آخر فبطريق أولى، و هذه النسخة موافقة لروايات العامة لكنهم فسروه على وجه آخر، قال في النهاية فيه: من غير المطربة و المقربة فعليه لعنة الله، المطربة واحدة المطارب و هي طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار، و قيل: هي الطرق الضيقة المتفرقة يقال: طربت عن الطريق أي عدلت عنه، و المقربة طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير، و جمعها المقارب، و قيل هو من القرب و هو السير بالليل، و قيل: السير إلى الماء، و منه الحديث ثلاث لعينات رجل عور طريق المقربة، و قال في القاموس: المقرب و المقربة الطريق المختصر، و قال: القرب بالتحريك سير الليل لورد الغد، و البئر القريبة الماء، و طلب الماء ليلا، و في الفائق: القربة المنزل و أصلها من القرب و هو السير إلى الماء.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أُصُولِ الْكُفْرِ وَ أَرْكَانِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.