مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ الحديث الثالث: ضعيف. " كل رياء شرك" هذا هو الشرك الخفي فإنه لما أشرك في قصد العبادة غيره تعالى فهو بمنزلة من أثبت معبودا غيره سبحانه كالصنم" كان ثوابه على الناس" أي لو كان ثوابه لازما على أحد كان لازما عليهم، فإنه تعالى قد شرط في الثواب الإخلاص، فهو لا يستحق منه تعالى شيئا أو أنه تعالى يحيله يوم القيامة على الناس. الحديث الرابع: مجهول. " فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ" قال الطبرسي (ره): أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه و يأمله و يقر بالبعث إليه و الوقوف بين يديه، و قيل: معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه، و قيل: إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف و الأمل" وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً" من ملك أو بشر أو حجر أو شجر، و قيل: معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير، و قال مجاهد: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال إني أتصدق و أصل الرحم و لا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني و أحمد عليه فيسرني ذلك و أعجب به؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يقل شيئا فنزلت الآية، قال عطاء عن ابن عباس: إن الله تعالى قال: و لا يشرك به، لأنه أراد العمل الذي يعمل لله، و يحب أن يحمد عليه، قال: و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصل بها، و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: قال الله عز و جل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه رَبِّهِ أَحَداً قَالَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ- يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ غيري فأنا منه بريء، فهو الذي أشرك، أورده مسلم في الصحيح، و روى عن عبادة الصامت و شداد بن الأوس قالا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك، و من صام صوما يرائي بها فقد أشرك، ثم قرأ هذه الآية و روي أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة و الغلام يصب على يده الماء فقال: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام و تولى إتمام وضوئه بنفسه، انتهى. و أقول: الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة، و هو مخالف لسائر الأخبار، و يمكن الجمع بحملها على الأعم منها فإن الإخلاص التام هو أن لا يشرك في القصد و لا في العمل غيره سبحانه" تزكية الناس" أي مدحهم" أن يسمع" على بناء الأفعال. " ما من عبد أسر خيرا" أي عمل صالحا بأن أخفاه عن الناس لئلا يشوب بالرياء، أو أخفى في قلبه نية حسنة خالصة" فذهبت الأيام أبدا" قوله: أبدا متعلق بالنفي في قوله: ما من عبد. " حتى يظهر الله له خيرا" حتى للاستثناء، أي يظهر الله ذلك العمل الخفي للناس أو تلك النية الحسنة، و صرف قلوبهم إليه ليمدحوه و يوقروه فيحصل له مع ثناء الله ثناء الناس، و على الاحتمال الأول يدل على أن إسرار الخير أحسن من إظهاره، و لكل فائدة، أما فائدة الأسرار فالتحرز من الرياء، و أما فائدة الإظهار من إظهاره، و لكل فائدة، أما فائدة الأسرار فالتحرز من الرياء، و أما فائدة الإظهار فترغيب الناس في الاقتداء به، و تحريكهم إلى فعل الخير، و قد مدح الله كليهما، شَرّاً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً و فضل الإسرار في قوله سبحانه:" إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" و يظهر من بعض الأخبار أن الإخفاء في النافلة أفضل و الإبداء في الفريضة أحسن، و يمكن القول باختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس، فمن كان آمنا من الرياء فالإظهار منه أفضل و من لم يكن آمنا فالإخفاء أفضل، و الأول أظهر لتأييده بالخبر. قال المحقق الأردبيلي (ره): المشهور بين الأصحاب أن الإظهار في الفريضة أولى سيما في المال الظاهر، و لمن هو محل التهمة لرفع تهمة عدم الدفع و بعده عن الرياء، و لأن يتبعه الناس في ذلك، و الإخفاء في غيرها ليسلم من الرياء، و المروي عن ابن عباس أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل، و أما المفروضة فلا يدخلها الرياء و يلحقها تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل. و ما رواه في مجمع البيان عن علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: الزكاة المفروضة تخرج علانية و تدفع علانية و غير الزكاة إن دفعها سرا فهو أفضل، فإن ثبت صحته أو صحة مثله فتخصص الآية، و تفصل به، و إلا فهي على عمومها، و معلوم دخول الرياء في الزكاة المفروضة كما في سائر العبادات المفروضة، و لهذا اشترط في النية عدمه و لو تمت التهمة لكانت مختصة بمن يتهم، (انتهى). " و ما من عبد يسر شرا" أي عملا قبيحا أو رياء في الأعمال الصالحة فإن الله يفضحه بهذا العمل القبيح إن داوم عليه و لم يتب عند الناس، و كذا الرياء الذي أصر عليه فيترتب على إخفائه نقيض مقصوده على الوجهين.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّيَاءِ