مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ إِنِّي لَأَتَعَشَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ العمل بالرداء في الإحاطة و الشمول إن خيرا فخيرا أي إن كان عمله خيرا فكان جزاؤه خيرا، و كذا الشر و ربما يقرأ ردأه بالتخفيف و الهمز، يقال: رداه به أي جعله له ردءا و قوة و عمادا، و لا يخفى ما فيهما من الخبط و التصحيف و سيأتي ما يأبى عنهما. الحديث السادس: صحيح. و التعشي أكل الطعام آخر النهار أو أول الليل، في القاموس العشي و العشية آخر النهار، و العشاء كسماء طعام العشي و تعشى أكله" بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" قال البيضاوي: أي حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز أو عين بصيرة بها، فلا يحتاج إلى الإنباء" وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ" أي و لو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به، جمع معذار و هو العذر أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر، فإن قياسه معاذر، انتهى. و التوجيه الأول لبصيرة لأكثر المفسرين، و الثاني نقله النيسابوري عن الأخفش، فإنه جعل الإنسان بصيرة كما يقال: فلان كرم لأنه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة، و عصيانه منكر، فهو حجة على نفسه بعقله السليم و نقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة، و قال في قوله تعالى:" وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ" هذا تأكيد أي و لو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فإنها لا تنفعا لأنها لا تخفى شيئا من أفعاله فإن نفسه و أعضائه تشهد عليه. قال: قال الواحدي و الزمخشري: المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر و لو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء، و نقل عن الضحاك و السدي أن المعاذير جمع المعذار و هو الستر، و المعنى أنه و إن أسبل الستور أن يخفى شيء من عمله، قال الزمخشري بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً رَدَّاهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّيَاءِ