عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْمَلُ الشَّيْءَ مِنَ الْخَيْرِ فَيَرَاهُ إِنْسَانٌ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي النَّاسِ الْخَيْرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَنَعَ ذَلِكَ لِذَلِكَ كما ورد في صفات المؤمن يعمل و يخشى. الرابع: أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في مقام الاعتذار إلى الناس و العمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قوله (عليه السلام): ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس" إلخ" قال الجوهري: المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر. الخامس: ما ذكره بعض مشايخنا: أن المعنى اخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر. و كان الثالث أظهر الوجوه" وكله الله إلى عمله" أي يرد عمله عليه فكأنه و كله إليه، أو بحذف المضاف أي مقصود عمله أو شريك عمله أو ليس له إلا العناء و التعب كما مر. الحديث الثامن عشر: حسن كالصحيح. " ما من أحد" أي الإنسان مجبول على ذلك لا يمكنه رفع ذلك عن نفسه فلو كلف به لكان تكليفا بما لا يطاق" إذا لم يكن صنع ذلك لذلك" أي لم يكن باعثه على أصل الفعل أو على إيقاعه على الوجه الخاص ظهوره في الناس، و قد ورد نظير ذلك من طريق العامة عن أبي ذر أنه قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أ رأيت الرجل يعمل العمل من الخير و يحمده الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن يعني البشرى المعجلة له في الدنيا، و البشرى الأخرى قوله سبحانه:" بُشْرٰاكُمُ الْيَوْمَ جَنّٰاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ". و قيل: و هذا ينافي ما روي من طريقنا: ما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل لله، و ما روي من طريقهم عن ابن جبير في سبب نزول قوله تعالى:" فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ"" إلخ". و قد مر و قد جمع بينهما صاحب العدة (ره) بأنه إن كان سروره باعتبار أنه تعالى أظهر جميلة عليهم أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميلة في الدنيا على إظهار جميلة في الآخرة على رؤوس الإشهاد، أو باعتبار أن الرائي قد يميل قلبه بذلك إلى طاعة الله تعالى، أو باعتبار أنه يسلب ذلك اعتقادهم بصفة ذميمة له فليس ذلك السرور رياء و سمعة، و إن كان سروره باعتبار رفع المنزلة أو توقع التعظيم و التوقير بأنه عابد زاهد و تزكيتهم له إلى غير ذلك من التدليسات النفسانية و التلبيسات الشيطانية فهو رياء ناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفة السيئات، انتهى. و أقول: يمكن أن يكون ذلك باعتبار اختلاف درجات الناس و مراتبهم، فإن تكليف مثل ذلك بالنظر إلى أكثر الخلق تكليف بما لا يطاق، و لا ريب في اختلاف التكاليف بالنسبة إلى أصناف الخلق بحسب اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّيَاءِ