وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَنْ نَصَبَ اللَّهَ غَرَضاً لِلْخُصُومَاتِ أَوْشَكَ أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَ قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين و لا ينافي أيضا جواز المخاصمة لأخذ الحق الدنيوي لكن بدون التعصب و طلب الغلبة، و ترك المداراة بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين بدون إضرار و إهانة و إلقاء باطل كما عرفت. الحديث الثالث: كالسابق أيضا. " من نصب الله" النصب الإقامة، و الغرض بالتحريك الهدف، قال في المصباح: الغرض الهدف الذي يرمي إليه، و الجمع أغراض، و قولهم: غرضه كذا على التشبيه بذلك، أي مرماه الذي يقصده، انتهى. و هنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه و صفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها، و لذا نهى عن التفكر فيها كما مر في كتاب التوحيد، و كثرة التفكر و الخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها و عجزها عن إدراكها، كما ترى من الحكماء و المتكلمين المتصدين لذلك، فإنهم سلكوا مسالك شتى، و الاكتفاء بما ورد في الكتاب و السنة و ترك الخوض فيها أحوط و أولى، و يحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل، و من الإيمان إلى الكفر، فإن الجدال في الله و الخوض في ذاته و كنه صفاته يورثان الشكوك و الشبه، قال الله تعالى:" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لٰا هُدىً وَ لٰا كِتٰابٍ مُنِيرٍ" و قال جل شأنه" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ" إلى غير ذلك من الآيات في ذلك. و أوشك من أفعل المقاربة بمعنى القرب و الدنو، و منهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق و قال: الانتقال التحول من حال إلى
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمِرَاءِ وَ الْخُصُومَةِ وَ مُعَادَاةِ الرِّجَالِ