عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ الحديث الحادي عشر: حسن أو موثق. و كلمة" ما" في الأولى نافية و في الثانية مصدرية و المصدر مفعول مطلق للنوع، و المراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل (صلى الله عليه و آله و سلم) أو مع الكفار أيضا قبل الأمر بالجهاد، أو الغرض بيان ذلك للناس. الحديث الثاني عشر: مرفوع. " حصد ما بذر" في الصحاح بذرت البذر زرعته أي العداوة مع الناس كالبذر يحصد منه مثله و هو عداوة الناس له. باب الغضب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " كما يفسد الخل العسل" أي إذا أدخل الخل العسل ذهبت حلاوته و خاصيته و صار المجموع شيئا آخر، فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد و لم يبق على صرافته و تغيرت آثاره، فلا يسمى إيمانا حقيقة، أو المعنى أنه إذا كان طعم العسل في الذائقة فشرب الخل ذهبت تلك الحلاوة بالكلية فلا يجد طعم العسل، فكذا الغضب إذا ورد على صاحب الإيمان لم يجد حلاوته و ذهبت فوائده، قال بعض المحققين: الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة و أنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، و يستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، و قد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان، حيث قال:" خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" فمن شأن الطين السكون و الوقار، و من شأن النار التلظي و الاستعار، و الحركة و الاضطراب و الاصطهار، و منه قوله تعالى:" يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ" و من نتائج الغضب الحقد و الحسد، و بهما هلك من هلك و فسد من فسد. ثم قال: اعلم أن الله تعالى لما خلق الإنسان معرضا للفساد و الموتان بأسباب خارجة منه أنعم عليه بما يحميه الفساد و يدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه، أما السبب الداخل فإنه ركبه من الرطوبة و الحرارة، و جعل بين الحرارة و الرطوبة عداوة و مضادة، فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة و تجففها و تبخرها حتى يتفشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها، فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء بجبر ما انحل و تبخر من أجزائها لفسد الحيوان، فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان و خلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر و سد ما انثلم ليكون حافظا له من الهلاك بهذا الأسباب، و أما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف و السنان و سائر المهلكات التي يقصد بها، فافتقر إلى قوة و حمية تثور من باطنه، فيدفع المهلكات عنه فخلق الله الغضب من النار، و غرزه في الإنسان و عجنه بطينته، فمهما قصد في غرض من أغراضه و مقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب و ثارت ثورانا يغلي به دم القلب، و ينتشر في العروق، و يرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع النار، و كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، و لذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه و العين، و البشرة بصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها، و إنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه و استشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب على من هو فوقه و كان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب، و صار حزنا، و لذلك يصفر اللون و إن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض و انبساط فيحمر و يصفر و يضطرب. و بالجملة فقوة الغضب محلها القلب و معناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، و إنما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، و إلى التشفي و الانتقام بعد وقوعها، و الانتقام قوت هذه القوة و شهوتها، و فيه لذتها و لا تسكن إلا به. ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة و بحسب ما يطرء عليها من الأمور الخارجة من التفريط و الإفراط و الاعتدال، أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها بأن لا يستعملها فيما هو محمود عقلا و شرعا، مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ، و الجهاد مع الأعداء و البطش عليهم و إقامة الحدود على الوجه المعتبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه و أشباه ذلك. و هذا مذموم معدود من الرذائل النفسانية و قد وصف الله تعالى الصحابة
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْغَضَبِ