الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ كراهة من جهة الدين و العقل في مقابلة حب الطبع لزوال النعمة عن العدو، و تلك الكراهة تمنعه من البغي و من الإيذاء، فإن جميع ما ورد في الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهرها على أن كل حاسد آثم، و الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل محب لمساءة المسلمين فهو حاسد، فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل فهو في محل النظر و الإشكال. و قد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك و تكره حبك لذلك و ميل قلبك إليه بعقلك و تمقت نفسك عليه، و تود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك و هذا معفو عنه قطعا لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه، الثانية: أن تحب ذلك و تظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك، فهذا هو الحسد المخطور قطعا، الثالثة: و هي بين الطرفين أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك، و من غير إنكار منك على قلبك، و لكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها، و هذا محل الخلاف و قيل: إنه لا يخلو من إثم بقدر قوة ذلك الحب و ضعفه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مختلف فيه و صحته أقوى. و في القاموس: ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا جرى على وجه الأرض، و السياحة بالكسر و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح، انتهى. مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى(عليه السلام)فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى(عليه السلام)جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ لَحِقَ بِعِيسَى(عليه السلام)فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ- فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ و أقول: كان من شرائع عيسى (عليه السلام) السياحة في الأرض للاطلاع على عجائب قدرة الله و هداية عباد الله، و الفرار من أعدائه و ملاقاة أوليائه، فنسخ ذلك في شرعنا، و قد روي: لا سياحة في الإسلام، و سياحة هذه الأمة الصيام" فدخله العجب" فإن قيل: هذا إما عجب كما صرح به، أو غبطة حيث تمنى منزلة عيسى (عليه السلام) لكنه تجاوز عن حد نفسه حيث لم يكن له أن يتمنى تلك الدرجة الرفيعة التي لا يمكن حصولها له، فكيف فرعه (عليه السلام) على النهي عن الحسد؟ قلت: الظاهر أنه كان الحامل له على الجرأة على هذا التمني الحسد بمنزلة عيسى و اختصاصه بالنبوة حيث قال: فما فضله علي؟ أو أنه لما رأى مساواته لعيسى (عليه السلام) في فضيلة واحدة حسد عيسى على نبوته و أنكر فضله عليه كما قال بعض الكفار" أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا". " فرمس في الماء" أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما، لا يقال: سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية و قصد المعصية و هنا أخذ بها، لأن الظاهر أن قوله" فقال" المراد به الكلام النفسي؟ لأنا نقول: الأفعال القلبية التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقائد الإيمانية أو حدوث خلل فيها، و هيهنا ليس كذلك مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها و هو لا ينافي حط منزلته عن صدور مثل هذه إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْحَسَدِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.