الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ و هو بحسب الظاهر إخبار بأن الحاسد منافق كما مر، و بحسب المعنى أمر بطلب الغبطة و ترك الحسد، و قد مر معناهما، لا يقال: المغتبط يتمنى فوق مرتبته و الأفضل من نعمته، فهو ساخط بالنعمة غير راض بالقسمة كالحاسد، و إلا فما الفرق؟ لأنا نقول: الفرق أن الحاسد غير راض بالقسمة حيث تمنى أن يكون قسمته و نصيبه للغير، و نصيب الغير له، فهو راد للقسمة قطعا، و أما المغتبط فقد رضي أن يكون مثل نصيب الغير له، و رضي أيضا بنصيبه إلا أنه لما جوز أن يكون له أيضا مثل نصيب ذلك الغير، و كان ذلك ممكنا في نفسه و لم يعلم امتناعه بحسب التقدير الأزلي و لم يدل عدم حصوله على امتناعه، لجواز أن يكون حصوله مشروطا بشرط كالتمني و الدعاء و نحوهما، و هذا مثل من وجد درجة من الكمال، يسأل الله تعالى و يطلب عنه التوفيق لما وفقها. باب العصبية الحديث الأول: صحيح. و قال في النهاية فيه: العصبي من يعين قومه على الظلم، العصبي: هو الذي يغضب لعصبته و يحامي عنهم، و العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه و يعتصب بهم، أي يحيطون به و يشتد بهم، و منه الحديث: ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية، و التعصب المحاماة و المدافعة، و قال في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام، أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه، و تجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر، و يقال للحبل الذي يكون فيه الربقة ربق، و يجمع على رباق و أرباق، انتهى. و التعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمى قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم و الباطل، أو يلج في مذهب باطل أو مسألة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته، و لا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لم يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم، أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه، فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضلال، فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان، و قريب منه الحمية، قال سبحانه:" إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجٰاهِلِيَّةِ" قال الطبرسي (ره): الحمية الأنفة و الإنكار، يقال: فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفه أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له. و قال الراغب: عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية، فقيل: حميت على فلان أي غضبت، انتهى. و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه، و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله و عشيرته بدفع الظلم عنهم، فليس من العصبية و الحمية المذمومة، بل بعضها واجب. ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر، و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به، و إلا فلا إثم عليه، و خلع ربقة الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.