الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إن كنتم صادقين، فقال لهم أبو جهل: دعوا أبا يعلى فإني و الله قد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا و تم حمزة على إسلامه، فقال لنفسه لما رجع إلى بيته: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ و تركت دين آبائك؟ الموت خير لك مما صنعت! ثم قال: اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي و إلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا بن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه و إقامة مثلي على ما لا أدري أ رشد هو أم غي شديد! فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فذكره و وعظه، و خوفه و بشره فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: أشهد أنك لصادق فأظهر يا بن أخي دينك. و قد قال ابن عباس في ذلك نزل:" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ" يعني حمزة" كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا" يعني أبا جهل، و سر رسول الله بإسلامه سرورا كثيرا لأنه كان أعز فتى في قريش و أشدهم شكيمة و من ثم لما عرفت قريش أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد عز كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، و أقبلوا على بعض أصحابه بالأذية سيما المستضعفين منهم، الذين لا جوار لهم، انتهى. و أقول: ظاهر بعض تلك الآثار أن قصة السلى التي مر ذكرها غير ما كان سبب إسلام حمزة، و لم يذكر الأكثر قصة إمرار السلى على أسبالهم و ما وقع في الخبرين هو المعتمد، و لا تنافي بينهما لا مكان وقوع الأمرين معا في قصة السلى. الحديث السادس: صحيح. قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ- وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " كانوا يحسبون أن إبليس منهم" أي في طاعة الله و عدم العصيان لمواظبته على عبادة الله تعالى أزمنة متطاولة و لم يكونوا يجوزون أنه يعصي الله و يخالفه في أمره لبعد عدم علم الملائكة بأنه ليس منهم بعد أن أسروه من بين الجن و رفعوه إلى السماء فهو من قبيل قولهم (عليهم السلام): سلمان منا أهل البيت، و يمكن أن يكون المراد كونه من جنسهم و يكون ذلك الحسبان لمشاهدتهم تباين أخلاقه ظاهرا للجن و تكريم الله تعالى له و جعله بينهم بل رئيسا على بعضهم كما قيل، فظنوا أنه كان منهم وقع بين الجن، أو يقال: كان الظان جمع من الملائكة لم يطلعوا على بدو أمره، و على بعض هذه الوجوه أيضا يحمل ما روى العياشي عن جميل بن دراج قال: سألته عن إبليس أ كان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السماء؟ قال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من أمر السماء، و كان من الجن و كان مع الملائكة، و كانت الملائكة ترى أنه منها و كان الله يعلم أنه ليس منها فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان. " فاستخرج ما في نفسه" أي أظهر إبليس ما في نفسه أي أخذته الحمية و الأنفة و العصبية و افتخر و تكبر على آدم بأن أصل آدم من طين و أصله من نار، و النار أشرف من الطين و أخطأ في ذلك بجهات شتى: منها أنه إنما نظر إلى جسد آدم و لم ينظر إلى روحه المقدسة التي أودع الله فيها غرائب الشؤون، و قد ورد ذلك في الأخبار، و منها أن ما ادعاه من شرافة النار و كونها أعلى من الطين في محل المنع، فإن الطين لتذلله منبع لجميع الخيرات، و منشأ لجميع الحبوب و الرياحين و الثمرات، و النار لرفعتها و اشتعالها يحصل منها جميع الشرور و الصفات الذميمة، و الأخلاق السيئة فثمرتها الفساد و آخرها الرماد، و قد أوردنا بعض الكلام فيه في كتابنا الكبير.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.