الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٧

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَنِ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي يَأْثَمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شِرَارَ ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة و قد اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك، فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة، قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات: أن إبليس من الجن خاصة و أنه ليس من الملائكة و لا كان منها، قال الله تعالى:" إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ" و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) بذلك، و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث، انتهى. و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و الظاهر في تفاسيرنا، ثم قال (رحمه الله): ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال أنه كان خازنا للجنان و منهم من قال: كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبُّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَ لَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ قال أنه كان يسوس ما بين السماء و الأرض. و أقول: قد استدلوا من الجانبين بالآيات و الأخبار كما أوردتها في الكتاب الكبير، و ذكرها هنا يوجب التطويل الكثير، و الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب بالسجود إليهم شمله هذا الخطاب، و قوله تعالى:" وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ" مبني على التغليب الشائع في الكلام، و الله تعالى يعلم حقائق الأمور. الحديث السابع: ضعيف. " أن يرى" على بناء المجرد أو الأفعال" أن يحب الرجل قومه" إما محض المحبة فإنه من الجبلة الإنسانية أن يحب الرجل قومه و عشيرته و أقاربه أكثر من غيرهم، و قلما ينفك عنه أحد و الظاهر أنه ليس من الصفات الذميمة، أو بالإفعال أيضا بأن يسعى في حوائجهم أكثر من السعي في حوائج غيرهم، و يبذل لهم المال أكثر من غيرهم، و الظاهر أن هذا أيضا غير مذموم شرعا بل ممدوح، فإن أكثره من صلة الرحم و بعضه من رعاية الإخلاء و الإخوان و الأصحاب و قد مر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في باب صلة الرحم الحث على جميع ذلك و عن غيره (عليه السلام) فظهر أن العصبية المذمومة إما إعانة قومه على الظلم أو إثبات ما ليس فيهم لهم أو التفاخر بالأمور الباطلة التي توجب المنفعة أو تفضيلهم على غيرهم من غير فضل، و غير ذلك مما تقدم ذكره.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.