عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ باب الكبر الحديث الأول: مجهول. و قال الراغب: ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله، و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو، قوله عز و جل:" وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ" و قال: الكبر الحالة التي يخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره، و أعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة، و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما: أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب، و في المكان الذي يجب، و في الوقت الذي يجب فمحمود، و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، و هذا هو المذموم و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى:" أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ"" أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ"" وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبٰاراً" و قال تعالى:" فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا كٰانُوا سٰابِقِينَ" الذين يستكبرون في الأرض" إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا لٰا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ"" قٰالُوا مٰا أَغْنىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ"" فَيَقُولُ الضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا" قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال" قٰالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا" فقابل بالمستكبرين المستضعفين" ثُمَّ بَعَثْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ إِلىٰ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآيٰاتِنٰا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ" نبه تعالى بقوله: " فَاسْتَكْبَرُوا" على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله:" وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ" على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم و أن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم، بل كان ذلك دأبهم قبل" فَالَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" و قال بعده:" إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" و التكبر يقال على وجهين أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر، قال تعالى:" الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ" الثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله:" فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" و قوله:" كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ" و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود، و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم، و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى:" سَأَصْرِفُ عَنْ آيٰاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ" فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا، و الكبرياء الترفع عن الانقياد، و ذلك لا يستحقه غير الله، قال تعالى:" وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" و لما قلنا روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول عن الله تعالى: الكبرياء ردائي و العظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما قصمته" قٰالُوا أَ جِئْتَنٰا لِتَلْفِتَنٰا عَمّٰا وَجَدْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيٰاءُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا نَحْنُ لَكُمٰا بِمُؤْمِنِينَ" انتهى. و أقول: الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى، و قال الشهيد (قدس الله روحه): الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر، فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا و فعله حسنا فقال: إن الله جميل يحب الجمال، و لكن الكبر بطر الحق و غمص الناس، بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار، و الحديث مأول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده و بعد العذاب في النار، و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء، انتهى. و قيل: الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر فالباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح، و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق، و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق، و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر، فالأصل هو الخلق الذي في النفس، و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به، و به ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا، و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر إلا أن هذه الرؤية هي الكبر، بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر، و لذلك قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أعوذ بك من نفخة الكبرياء، فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما، و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى:" إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلّٰا كِبْرٌ مٰا هُمْ بِبٰالِغِيهِ" فقال: عظمة لم يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن، و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدرأه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته، و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره، فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه، فإن كان دون ذلك يأنف عن مساواته و يتقدم عليه في مضائق الطرق و ارتفع عليه في المحافل، و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر استنكف أن يرد عليه، و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح، و إن رد عليه شيء من قوله غضب، و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و أمتن عليهم و استخدمهم، و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا، و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى. فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر، و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين العبد و بين أخلاق المؤمنين كلها، و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة، و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها، لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه، و لا على التواضع و هو رأس أخلاق المتقين، و لا على كظم الغيظ، و لا على ترك الحقد، و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب، و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله، و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم، فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه، و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه، فعن هذا لم يدخل الجنة. و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له، و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه:" وَ كُنْتُمْ عَنْ آيٰاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" و أمثالها كثيرة، و لذلك ذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جحود الحق في حد الكبر و الكشف عن حقيقته، و قال: من سفه الحق و غمص الناس. ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق، فهو بهذه الجملة ثلاثة أقسام: الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه، و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون. الثاني: التكبر على الرسل و الأوصياء (عليهم السلام) كقولهم:" أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا"" وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخٰاسِرُونَ"" وَ قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلٰائِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً" و هذا قريب من التكبر على الله و إن كان دونه، و لكنه تكبر عن قبول أمر الله. الثالث: التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم، فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم، و هذا و إن كان دون الأول و الثاني، فهو أيضا عظيم من وجهين أحدهما: أن الكبر و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر، فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر، فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا يليق إلا بجلاله، و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته، أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي، و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي، فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم، فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه، كمدعي الربوبية. و الوجه الثاني: أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يشمئز بجحده، و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين، و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده، و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس، و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال:" وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى:" وَ إِذٰا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّٰهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ". و تكبر إبليس من ذلك، فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة، و لهذا شرح رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الكبر بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس فقال: يا رسول الله إني امرؤ حبب إلى من الجمال ما ترى أ فمن الكبر هو؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): لا و لكن الكبر من بطر الحق و غمص الناس، و في حديث آخر من سفه الحق، و قوله: غمص الناس أي ازدرأهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه، و هذه الآفة الأولى و قوله: سفه الحق هو رده به، و هذه الآفة الثانية. ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه، و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال، و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، و الديني هو العلم و العمل، و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار، فهذه سبعة. الأول: العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال (صلى الله عليه و آله و سلم): آفة العلم الخيلاء، فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه، و يستحقر الناس، و ينظر إليهم نظره إلى البهائم، و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام، و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهم، هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في أمر الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم، فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه، و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم، و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة، و حجة الله على العلماء، و عظم خطر العلم فيه، و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم. فإن قلت: فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا؟ فاعلم أن له سببين: أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه، و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه، و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن، قال الله تعالى " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ" فأما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات، فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلاء بها، امتلاء كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما، بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة، و هذا يورث التواضع غالبا. السبب الثاني: أن يخوض العبد في العلم، و هو خبيث الدخلة رديء النفس سني الأخلاق، فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات، و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم قلبه منزلا خبيثا، فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره، و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال: العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها، فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة، و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا، و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به، فازداد كبرا و إذا كان خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه، فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر. الثاني: العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس، الزهاد و العباد، و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين، أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم، و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس، و ذكرهم بالورع و التقوى، و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ، إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء، و كأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق، و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك، قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم، و روي أن رجلا في بني إسرائيل يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده، مر برجل آخر يقال له عابد بني إسرائيل، و كان على رأس العابد غمامة تظله لما مر الخليع به، فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل و هذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله يرحمني فجلس إليه، فقال العابد في نفسه: أنا عابد بني إسرائيل كيف يجلس إلى؟ فأنف منه، و قال له: قم عني، فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان مر هما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع و أحبطت عمل العابد و في حديث آخر: فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله، لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه، و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية: أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه، و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقطبها، و لا في الوجه حتى يعبس، و لا في الخد حتى يصعر، و لا في الرقبة حتى يطأطئ، و لا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلوب، قال (صلى الله عليه و آله و سلم): التقوى هيهنا، و أشار إلى صدره. و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة، و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس، أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد: من هو؟ و ما عمله؟ و من أين زهده؟ فيطيل اللسان فيهم بالتنقص، ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا، و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك، و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول: قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه، هذا يدعي الكرامة لنفسه، و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول: أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق، رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك؟ و من لقيته؟ و ما الذي سمعت من الحديث؟ كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه، فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التغرز بالعلم و العمل، و أين من يخلو من جميع ذلك أو عن بعضه. يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه و سمع قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من أهل النار، و إنما العظيم من خلا عن هذا، و من خلا عنه لم يكن فيه تعظيم و تكبر. الثالث: التكبر بالنسب و الحسب، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما، و ثمرته على اللسان التفاخر به، و ذلك عرق دقيق في النفس لا ينفك عنه نسب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه. الرابع: التفاخر بالجمال، و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و الثلب و الغيبة، و ذكر عيوب الناس. الخامس: الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم، و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم، فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه، و من ذلك تكبر قارون. السادس: الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف. السابع: التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين. و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا. و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها، و ينبغي أن تسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير، و هذا الباطن له موجب واحد و هو العجب، فإنه إذا أعجب بنفسه و بعمله و عمله، أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر. و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة: سبب في المتكبر، و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما، أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب، و الذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد و الحسد، و الذي يتعلق بغيرهما هو الرياء، فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة: العجب و الحقد و الحسد و الرياء، أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر، و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال، و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته، و على الأنفة من قبول نصحه، و على أن يجتهد في التقدم عليه، و إن علم أنه لا يستحق ذلك، و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق، حتى يمتنع من قبول النصح و تعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرياء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى أن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد، و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس أنه أفضل منه، و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته، و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة، و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله، أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين، و أما معرفته نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى، فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى:" قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" فقد أشارت الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه، فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا، و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا، بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم، و قد كان كذلك في القدم، ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا، فما صار مذكورا إلا و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر، و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك، و لا يعلم فبدا بموته قبل حياته، و بضعفة قبل قوته، و بجهله قبل علمه، و بعماه قبل بصره، و بصممه قبل سمعه، و ببكمه قبل نطقه، و بضلالته قبل هداه، و بفقره قبل غناه، و بعجزه قبل قدرته. فهذا معنى قوله تعالى:" هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً، إِنّٰا خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ" كذلك خلقه أولا ثم أمتن عليه فقال:" ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ" و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت، و لذلك قال:" مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنٰاهُ سَمِيعاً بَصِيراً، إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ" و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا، و نطفة ثانيا، و أسمعه بعد ما كان فاقد البصر، و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل، و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها، و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع، و كساه بعد العري، و هداه بعد الضلال، فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره، و إلى جهل الإنسان كيف أظهره، فقال تعالى:" أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ"" وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ إِذٰا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ". فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة، فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت، و ناطقا بعد البكم، و بصيرا بعد العمى، و قويا بعد الضعف، و عالما بعد الجهل، و مهتديا بعد الضلالة، و قادرا بعد العجز، و غنيا بعد الفقر، فكان في ذاته لا شيء، و أي شيء أخس من لا شيء، و أي قلة أقل من العدم المحض، ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل، و النطفة القذرة بعد العدم المحض، ليعرف خسة ذاته فيعرف به نفسه، و إنما أكمل النعمة عليه ليعرف بها ربه، و يعلم بها عظمته و جلاله، و أنه لا يليق الكبرياء إلا به، و لذلك امتن عليه فقال تعالى:" أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِسٰاناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ" و عرف خسته أولا فقال:" أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ ثُمَّ كٰانَ عَلَقَةً" ثم ذكر مننه فقال:" فَخَلَقَ فَسَوّٰى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ" ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع، فمن كان هذا بدؤه و هذه أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء، و هو على التحقيق أخس الأخساء و أضعف الضعفاء، نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطفئ و ينسى المبدأ و المنتهى، و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة، و الآفات المختلفة، و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم، و الريح و الدم، ليهدم البعض من أجزائه البعض، شاء أم أبي، رضي أم سخط، فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها، لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله، و يريد أن يذكر الشيء فينساه، و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل، و يريد أن ينصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار، فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه، يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه، و يكره الشيء و تكون حياته فيه، يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه، و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه، لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته، و تفلج أعضاؤه، و يختلس عقله، و يختطف روحه، و يسلب جميع ما يهواه في دنياه، و هو مضطر ذليل، إن ترك ما بقي و إن اختطف فنى، عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه، و لا من غيره. فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه، و أنى يليق الكبر به لو لا جهله، فهذا أوسط أحواله فليتأمله. و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى:" ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته، فيعود جمادا كما كان أول مرة، لا تبقى إلا شكل أعضائه و صورته، لا حس فيه و لا حركة، ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزائه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا، و تأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما، و بخديه فيقطعهما، و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان، و تكون جيفة تهرب منه الحيوان، و يستقذره كل إنسان، و يهرب منه لشدة الإنتان، و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان، أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا، و صار كان لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا، و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو تركه ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسى شدائد البلاء، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة، و يخرج إلى أحوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة، و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد، و جحيم تزفر، و جنة ينظر إليه المجرم فيتحسر و يرى صحائف منشورة، فيقال …
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِبْرِ