أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور، و الكبر بمعنى العظمة و هي صفة حقيقية إذ العظيم قد يتعاظم في نفسه من غير ملاحظة الغير، فهي أخفى من العزة، و الإزار ثوب خفي لأنه يستر غالبا بغيره فبينهما مناسبة من هذه الجهة. أقول: و يحتمل أن يراد بالعز إظهار العظمة و بالكبر نفسها، أو بالعز ما يصل إليه عقول الخلق من كبريائه و بالكبر ما عجز الخلق عن إدراكه، أو بالعز ما كان بسبب صفاته العلية و بالكبر ما كان بحسب ذاته المقدسة، و المناسبة على كل من الوجوه ظاهرة" فمن تناول" أي تصرف و أخذ" شيئا منه" الضمير راجع إلى كل من العز و الكبر، و الغالب في أكب مطاوع كب يقال كبه فأكب، و قد يستعمل الكب أيضا متعديا، في القاموس: كبه قلبه و صرعه كأكبه و كبكبه فأكب، و هو لازم متعد، و في المصباح: كببت زيدا كبا ألقيته على وجهه فأكب هو، و هو من النوادر التي تعدى ثلاثيها، و قصر رباعيها، و في التنزيل: " فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ"" أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ". الحديث الرابع: مجهول و الظاهر أنه من معمر بن عمر عن عطاء كما يظهر من كتب الرجال. و قال بعض المحققين: الإنسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الآخر، و هو الروح التي من أمر الرب، و بينها و بين الرب قرب تام، لو لا عنان العبودية لقال كل أحد أنا ربكم الأعلى، فكل أحد يحب الربوبية و لكن يدفعها عن نفسه بالإقرار بالعبودية، و يطلب باعتبار الجوهر الآخر المركوز فيه القوة الشهوية و الغضبية آثار الربوبية و خواصها، و هي أن يكون فوق كل شيء و أعلى رتبة منه و يغفل عن أن هذا في الحقيقة دعوى الربوبية، و كذلك كل صفة من الصفات عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ وَ الْمُتَكَبِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِبْرِ