عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ قُلْتُ لِمَا سَمِعْتُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ نقيضه بالإيمان، فقال: و لا يدخل النار من في قلبه مثل ذلك من الإيمان، أراد دخول تأبيد، و قيل: أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر، كقوله:" وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ" انتهى. و أقول: التأويل الأول حسن و موافق لما في الخبر الآتي، و أما الثاني فلا يخفى بعده، لأن المقصود ذم التكبر و تحذيره لا تبشيره برفع الإثم عنه، و لذا حمله بعضهم على المستحل أو عدم الدخول ابتداء بل بعد المجازاة و ما في الخبر أصوب. الحديث السابع: صحيح. " فاسترجعت" يقال: أرجع و رجع و استرجع في المصيبة قال: إنا لله و إنا إليه راجعون، كما في القاموس، و إنما قال ذلك لأنه استشعر بالهلاك و استحقاق دخول النار بحمل الكلام على ظاهره، لأنه كان متصفا ببعض الكبر" إنما هو الجحود" أي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أو إنكار أنبيائه أو حججه (عليهم السلام)، و الاستكبار عن إطاعتهم و قبول أوامرهم و نواهيهم مثل تكبر إبليس لعنه الله فإنه لما كان مقرونا بالجحود و الإباء عن طاعة الله تعالى و الاستصغار لأمره، كما دل عليه قوله:" لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصٰالٍ" و قوله" أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً" كان سببا لكفره، و الكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا، و هذا أحد التأويلات للروايات الدالة على أن صاحب الكبر لا يدخل الجنة كما عرفت. و كان المقصود أن هذا الوعيد مختص بكبر الجحود لا أن غيره لا يتعلق به الوعيد مطلقا و التكرير للتأكيد.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِبْرِ