الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٤

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَلَاثَةٌ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها و إلا فلا، كيف و سيأتي أن الله جميل يحب الجمال، و إطراقه و سكوته (عليه السلام) للإشعار بأنها في محل الخطر و مستلزمة للتكبر ببعض معانيه، و التجبر التكبر، و الجبار العاتي. الحديث الرابع عشر: مجهول بمحمد بن جعفر، و في بعض النسخ مكانه محمد بن يحيى فالخبر صحيح، و الأول أظهر لكثرة رواية محمد بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد. " لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و المعنى لا يكلمهم كلام رضي بل كلام سخط، مثل" اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ" و قيل: لا يكلمهم بلا واسطة بل الملائكة يتعرضون لحسابهم و عتابهم و قيل: هو كناية عن الإعراض و الغضب، فإن من غضب على أحد قطع كلامه، و قيل: أي لا ينتفعون بكلمات الله و آياته، و معنى لا ينظر إليهم أنه لا ينظر إليهم نظر الكرامة و العطف و البر و الرحمة و الإحسان لضعتهم و حقارتهم عنده، أو كناية عن شدة الغضب لأن من اشتد غضبه على أحد استهان به و أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه، كما أن من اعتد بغيره يقاوله و إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ يكثر النظر إليه، و قيل: في قوله يوم القيامة، إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير و النعمة إليهم في الدنيا، لأن إفضاله فيها يعم الأبرار و الفجار تأكيدا للحجة عليهم. " وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ" أي لا يطهرهم من ذنوبهم، أو لا يقبل عملهم، أو لا يثني عليهم، و تخصيص الثلاثة بالذكر ليس لأجل أن غيرهم معذور بل لأن عقوبتهم أعظم و أشد، لأن المعصية مع وجود الصارف عنها و عدم الداعي القوي عليها أقبح و أشنع، و ذلك في الشيخ لانكسار قوته و انطفاء شهوته و طول إعذاره و مدته و قرب الانتقال إلى الله، فهو حري بأن يتدارك ما فات و يستعد لما هو آت، فإذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين و مستخف بنهي رب العالمين، فلذا استحق العذاب المهين. و فيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل جميعها أشد عقوبة من الشاب، و على أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ، و الصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه حيث سلطه على عباده و بلاده، و جعلهم تحت يده و قدرته فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه و يعدل بين خلق الله و يرتدع عن الظلم و الفساد، و يشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان، فإذا قابل كل ذلك بالكفران استحق عذاب النيران، و الصارف للمقل الفقير عن الاختيال و الاستكبار، فقره لأن الاختيال إنما هو بالدنيا و ليست عنده، فاختياله عناد، و من عاند ربه العظيم صار محروما من رحمته و له عذاب أليم. و أقول: يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر، بل لكونه أقوى على الظلم و أقدر، و في الصحاح أقل افتقر، و قال الراغب: الخيلاء

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِبْرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.