مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَّارٍ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الثاني: أن يكون المعنى أن التكبر إنما يكون غالبا فيمن كان ذليلا فعز، و أما من نشأ في العزة لا يتكبر غالبا بل شأنه التواضع. الثالث: أن التكبر إنما يكون فيمن لم يكن له كمال واقعي فيتكبر لإظهار الكمال. الرابع: أن يكون المراد المذلة عند الله أي من كان عزيزا ذا قدر و منزلة عند الله لا يتكبر. الخامس: ما قيل أن اللام لام العاقبة أي يصير ذليلا بسبب التكبر و هو أبعد الوجوه. باب العجب الحديث الأول: مرسل. و العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره، و الابتهاج له و الإدلال به، و أن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير، و أما السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح، قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه): لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام و قيام الليالي و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من الله قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتُلِيَ مُؤْمِنٌ بِذَنْبٍ أَبَداً له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها، طالبا من الله الازدياد منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجبا، و إن كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حد التقصير، و صار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها، فذلك هو العجب، انتهى. و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح، فإن العجب ذنب القلب، و ذلك لأن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات، و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها، و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول، و العجب آفات كثيره فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت، و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها، و أيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب و إهمالها، فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها، و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها، و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يبتهج بها و يمن على الله بفعلها و ينسى نعمة الله عليه بالتوفيق و التمكين منها، ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها، و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع، و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب، و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر الله و عذابه، و يظن أنه عند الله بمكان و أن له على الله منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه، ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه، و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعُجْبِ