عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ قوله (عليه السلام): أغنى الغناء، أي ليس الغناء و عدم الحاجة بكثرة المال، بل بترك الحرص، فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر و أحوج ممن لا مال له" لا تشعروا قلوبكم" أي لا تلزموه إياها و لا تجعلوه شعارها، في القاموس: أشعره الأمر و به أعلمه، و الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس، و هو يلي شعر الجسد، و استشعره لبسه و أشعره غيره ألبسه إياه، و أشعر الهم قلبي لزق به، و كلما ألزقته بشيء أشعرته به" الاشتغال بما قد فات" أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل و فات، فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى و حبة، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد. الحديث الثامن: ضعيف. و الظاهر أن" عن" بعد الزهري كما في أكثر النسخ زيد من النساخ، فإن الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، و هو بدل أو عطف بيان للزهري، و يؤيده أنه قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا، و ليس فيه" عن" و لا ينافي ذلك كون ما مر محمد بن مسلم بن شهاب لأنه إسناد إلى الجد الأعلى و هو شائع، و قد مر شرح هذا الخبر فيما مضى، و نذكر هنا بعض الفوائد. " ما من عمل بعد معرفة الله" يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الدُّنْيَا فَإِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(عليها السلام)حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ الأخلاق و الأعمال، و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام" فإن لذلك" كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل، و فيما مضى" و إن" كما في بعض النسخ هنا و هو أظهر، و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا، و قيل: المشار إليه العمل، يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا، و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا، ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر، و كان ما ذكرنا أظهر فالمراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة، و بالثانية أنواع المعاصي، و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا، و الثانية تحت حبها، فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر، و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة، و هي الكبر إلى آخر ما ذكر. " فذلك أن" و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما، و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح، لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل" حيث حسد أخاه" قيل: حسده في قبول قربانه، و قيل: في حب النساء، و قيل: في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه، و كان المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا، و كراهة الموت، و به ثانيا حب كل فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حُبِّ الدُّنْيَا وَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا