عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول؟ قال: يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه. قال عياض: قوله: لبئس، ذم له في الغيبة و الرجل عيينة بن حصن الفزاري، و لم يكن أسلم حينئذ، ففيه لا غيبة على فاسق و مبتدع، و إن كان قد أسلم فيكون (عليه السلام) أراد أن يبين حاله، و في ذلك الذم يعني لبئس، علم من أعلام النبوة، فإنه ارتد و جيء به إلى أبي بكر و له مع عمر خبر. و فيه أيضا أن المداراة مع الفسقة و الكفرة مباحة و تستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة، و الفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا، و المداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا، و النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بذل له من دنياه حسن العشرة و طلاقة الوجه، و لم يرو أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قوله لعائشة، و لا من ذي الوجهين و هو (عليه السلام) منزه عن ذلك، و حديثه هذا أصل في جواز المداراة و غيبة أهل الفسق و البدع. و قال القرطبي: قيل أسلم هو قبل الفتح و قيل بعده، و لكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله و لا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر، و الله سبحانه أعلم بما ختم له و كان من المؤلفة و جفاة الأعراب. و قال النخعي: دخل على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بغير إذن فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): و أين الإذن؟ فقال: ما استأذنت على أحد من مضر، فقالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا أحمق مطاع، و هو على ما ترين سيد قومه، و كان يسمى الأحمق المطاع، و قال الآبي: هذا منه (صلى الله عليه و آله و سلم) تعليم لغيره لأنه أرفع من أن يتقى فحش كلامه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ