الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٤

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عِيسَى بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَجَباً لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ وَ إِنَّمَا خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً وَ هُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ أَتْقٰاكُمْ" و كفى بهذه الآية واعظا و زاجرا عن الكبر و الفخر. الحديث الرابع: مجهول. " و عجبا" بالتحريك مصدر باب علم، و هو إما بتقدير حرف النداء أو مفعول مطلق لفعل محذوف، أي عجبت عجبا، فعلى الأول" للمتكبر" صفة لقوله عجبا و على الثاني خبر مبتدإ محذوف بتقدير هو للمتكبر و الضمير المحذوف راجع إلى عجبا، و قال النحويون: لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لأن الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا، و حذف الفعل و إقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب. و روى الراوندي (قدس سره) في ضوء الشهاب عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): عجبا كل العجب للمختال الفخور، و إنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة و هو بين ذلك لا يدري ما يفعل به، ثم قال (ره): العجب و التعجب حالة تعرض للإنسان عند جهله بسبب الشيء، و قيل: العجب ما لا يعرف سببه و لا يوصف الله تعالى بذلك لأنه عالم لذاته و قوله (عليه السلام): عجبا، الألف فيه بدل من الياء، لأنهم كثيرا ما يفزعون من الكسرة إلى الفتحة طلبا للخفة كأنه ينادي عجب نفسه و يستحضره لما يرى و يستبدع، و هذا على التشبيه و التمثيل، و إلا فالعجب لا ينادي و يجوز أن يكون كل العجب بدلا من عجبي، و يجوز أن يكون حالا من عجبي، و يجوز أن يكون صفة مصدر يدل عليه الكلام كأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: أعجب عجبا كل العجب، ثم حذف فقال: أعجب كل العجب، و يجوز أن يكون الألف للندبة. و قال (ره) في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): عجبا للمؤمن، عجبا مصدر فعل محذوف، أي عجبت عجبا. و أقول: هذا الخبر و أمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية لمعالجة أعظم الأدواء الروحانية و هو الفخر المترتب على الكبر، و حاصلها أن في الإنسان كثير من صفات النقصان، و إن كان فيه كمال فمن رب الإنس و الجان، فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الإخوان، و فيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره و علاجه مركب من أجزاء علمية و عملية، فأما العلمية فبأن يعرف الله سبحانه بجلاله و يوحده في ذاته و صفاته و أفعاله و أن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض وجوده و رحمته و أن الإنسان مخلوق من أكثف الأشياء و أخسها و هو التراب، ثم النطفة النجسة القذرة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض، ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه، و هو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور و من حال إلى حال، من مرض إلى صحة، و من صحة إلى مرض إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة، و هو لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا حياة و لا نشورا. و إلى هذا أشار (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: و هو فيما بين ذلك ما يدري ما يصنع به ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ و القيامة، كما ذكر سابقا في باب الكبر. و أنه يعلم أن استكمال كل شيء سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار و الضعف، فإن العناصر ما لم تنكسر صورة كيفياتها الصرفة لم تقبل صورة كمالية معدنية أو حيوانية أو إنسانية، و البذر ما لم يقع في التراب و لم يقرب من التعفن و الفساد لم يقبل صورة نباتية و لم تخرج منه سنبلة و لا ثمر، و ماء الظهر ما لم يصر منيا منتنا لم تفض عليها صورة إنسانية قابلة للخلافة الربانية.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْفَخْرِ وَ الْكِبْرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.