عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ فمن تفكر في أمثال هذه الحكم و المعارف أمكنه التحرز من الكبر و الفخر بفضله تعالى. و أما العملية فهي المداومة على التواضع لكل عالم و جاهل و صغير و كبير، و الاقتداء بسنن النبي و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليه و عليهم)، و تتبع سيرهم و أخلاقهم و حسن معاشرتهم لجميع الخلق. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " أما إنك عاشرهم في النار" أي أن آباءك كانوا كفارا و هم في النار، فما معنى افتخارك بهم و أنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا، إن كان منافقا، أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا، فلا وجه لافتخارك أصلا. و الحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها و أكثرها الفخر بالآباء و هو باطل لأن آباءه إن كانوا كفرة أو ظلمة فهم من أهل النار، فينبغي أن يتبرء منهم لا أن يفتخر بهم و إن كان باعتبار أن لهم ما لا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار، بل ورد في ذمه كثير من الأخبار، و لو كان كمالا كان لهم لا له، و العاقل لا يفتخر بكمال غيره، و إن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا أجهل من حيث أنه تعزز بكمال غيره، و لذلك قيل: لئن فخرت بآباء ذوي شرف لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته كمال غيره، و أيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه و جده فإن أباه نطفة قذرة، و جده البعيد تراب ذليل، و قد عرفه الله نسبه فقال:" الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسٰانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ" فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينته حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر، و أخس الأشياء ما إليه نسبه، فإن قال: أفتخر بالأب القريب فالنطفة و المضغة أقرب إليه من الأب فليحتقر نفسه بهما. و السبب الثاني الحسن و الجمال فإن افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام، و ما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به، و لينظر أيضا إلى أصله و ما خلق منه كما مر، و إلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة، و إلى ما في باطنه من الخبائث مثل الأقذار التي في جميع أعضائه و الرجيع الذي في أمعائه، و البول الذي في مثانته، و المخاط الذي في أنفه، و الوسخ الذي في أذنيه، و الدم الذي في عروقه، و الصديد الذي تحت بشرته، إلى غير ذلك من المقابح و الفضائح، فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن. الثالث: القوة و الشجاعة، فمن افتخر بها فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة، و أن الأسد و الفيل أقوى منه، و أن أدنى العلل و الأمراض تجعله أعجز من كل عاجز، و أذل من كل ذليل، و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها. الرابع: الغناء و الثروة. الخامس: كثرة الأنصار و الأتباع و العشيرة و قرب السلاطين و الاقتدار من جهتهم، و الكبر و الفخر بهذين السببين أقبح لأنه أمر خارج عن ذات الإنسان و صفاته، فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان و عزله لبقي ذليلا عاجزا، و إن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا و جاها، فالمتكبر بهما في غاية الجهل.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْفَخْرِ وَ الْكِبْرِ