أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَنْ أَصْبَحَ لَا يَنْوِي ظُلْمَ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَذْنَبَ الناس، فلا يظلم أحدا، و الغرض التنبيه على أن الظالم لا يؤمن و لا يوقن بيوم الحساب، فهو على حد الشرك بالله و الكفر بما جاءت به رسل الله (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون المراد القصاص في الدنيا، لكن للتنبيه على ما ذكرنا أي من خاف قصاص الدنيا ترك ظلم الناس، مع أنه لا قدر له في جنب قصاص الآخرة فمن لا يخاف قصاص الدنيا و يجترئ على الظلم فمعلوم أنه لا يخاف عقاب الآخرة، و لا يؤمن به، فيرجع إلى الأول مع مزيد تأكيد و تنبيه. الحديث السابع: موثق. و ظاهره أن من دخل الصباح على تلك الحالة و هي أن لا يقصد ظلم أحد غفر الله له كل ما صدر عنه من الذنوب غير القتل و أكل مال اليتيم، و كان المراد بعدم النية العزم على العدم، و لا ينافي ذلك صدوره منه في أثناء اليوم، لكن ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس، و قد مر بعضها، و تخصيص هذه الأخبار الكثيرة بل ظواهر الآيات أيضا بمثل هذا الخبر مشكل، و إن قيل: بأن الله تعالى يرضي المظلوم. و يمكن توجيهه بوجوه: الأول: أن يكون الغرض استثناء جميع حقوق الناس سواء كان في أبدانهم أو في أموالهم، و ذكر من كل منهما فردا على المثال، لكن خص أشدهما، ففي الأبدان القتل، و في الأموال أكل مال اليتيم، فيكون حاصل الحديث أن من أصبح غير قاصد بالظلم و لم يأت به في ذلك اليوم غفر الله له كل ما كان بينه و بين الله تعالى من الذنوب كما هو ظاهر الخبر الآتي. الثاني: أن يكون التخصيص لأنهما من الكبائر و الباقي من الصغائر كما هو ظاهر أكثر أخبار الكبائر، و ما سواهما من الكبائر من حقوق الله، و يمكن شمول ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا لَمْ يَسْفِكْ دَماً أَوْ يَأْكُلْ مَالَ يَتِيمٍ حَرَاماً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الظُّلْمِ