عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ مَظْلُوماً فَمَا يَزَالُ يَدْعُو- الحديث السادس عشر: ضعيف كالموثق. " العامل بالظلم" الظاهر الظلم على الغير، و ربما يعم بما يشمل الظلم على النفس" و المعين له" أي في الظلم، و قد يعم" و الراضي به" أي غير المظلوم، و قيل: يشمله، و يؤيده قوله تعالى:" وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ" قال في الكشاف: النهي متناول للانحطاط في هواهم، و الانقطاع إليهم، و مصاحبتهم و مجالستهم، و زيارتهم و مداهنتهم، و الرضا بأعمالهم و التشبه بهم، و التزيي بزيهم، و مد العين إلى زهرتهم، و ذكرهم بما فيه تعظيم لهم، و في خبر مناهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الفقيه و غيره أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف و تضعضع طمعا فيه كان قرينه في النار، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): من دل جائرا على جور كان قرين هامان في جهنم. الحديث السابع عشر: صحيح. " فما يزال يدعو" أقول: يحتمل وجوها، الأول: أنه يفرط في الدعاء على الظالم، حتى يصير ظالما بسبب هذا الدعاء كان ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة، فيدعو عليه بالموت و القتل و الفناء، أو العمى أو الزمن و أمثال ذلك، أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده و أحبائه أو استئصال عشيرته و أمثال ذلك، فيصير في هذا الدعاء ظالما. الثاني: أن يكون المعنى أنه يدعو كثيرا على العدو المؤمن و لا يكتفي بالدعاء لدفع ضرره بل يدعو بابتلائه، و هذا مما لا يرضى الله به فيكون في ذلك ظالما على نفسه بل على أخيه أيضا إذ مقتضى الأخوة الإيمانية أن يدعو له بصلاحه، و كف ضرره حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الظُّلْمِ