مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي مُدَارَاةٍ بَيْنَهُمَا وَ مُعَامَلَةٍ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ كَلَامَهُمَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا ظَفِرَ أَحَدٌ بِخَيْرٍ مِنْ ظَفَرٍ بِالظُّلْمِ أَمَا إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ مَالِ الْمَظْلُومِ الحديث الثاني و العشرون: ضعيف على المشهور. و في القاموس: تدارءوا تدافعوا في الخصومة، و دارأته داريته و دافعته و لا ينته ضد" فلما أن سمع" أن زائدة لتأكيد الاتصال" ما ظفر أحد بخير" أقول: هذه العبارة تحتمل عندي وجوها: الأول: أن ظفر من باب علم و الظفر الوصول إلى المطلوب و الباء في قوله: بخير، الآلية المجازية، كقولك: قام زيد بقيام حسن، و في بظلم صلة للظفر، و من صلة لأفعل التفضيل، و الظلم مصدر مبني للفاعل أو للمفعول و الحاصل أنه لم يظفر أحد بنعمة يكون خيرا من أن يظفر بظلم ظالم له أو بمظلومية من ظالم، فإنه ظفر بالمثوبات الأخروية كما سنبينه. الثاني: أن يكون كالسابق لكن يكون الباء في قوله بخير صلة للظفر و في قوله بالظلم للآلية المجازية، و من للتعليل متعلقا بالظفر و الظلم مصدر مبني للفاعل أي ما ظفر أحد بأمر خير بسبب ظفره بظلم أحد. الثالث ما قيل: إن الخير مضاف إلى من بالمنع و لا يخفى ما فيه. الرابع: أن يكون من اسم موصول و ظفر فعلا ماضيا و يكون بدلا لقوله أحد كما في قوله تعالى:" وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" و هذا مما خطر أيضا بالبال لكن الأول أحسن الوجوه، و على التقادير قوله: أما إنه، استئناف بياني لسابقه، و يؤيده ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته و نفعك. ثُمَّ قَالَ مَنْ يَفْعَلِ الشَّرَّ بِالنَّاسِ فَلَا يُنْكِرِ الشَّرَّ إِذَا فُعِلَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ إِنَّمَا يَحْصُدُ ابْنُ آدَمَ مَا يَزْرَعُ وَ لَيْسَ يَحْصُدُ أَحَدٌ مِنَ الْمُرِّ حُلْواً وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرّاً فَاصْطَلَحَ الرَّجُلَانِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الظُّلْمِ