عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ كِبْرِيَائِي وَ نُورِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي " و حصائد ألسنتهم" قال في النهاية: فيه و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به، و قال الطيبي: أي كلامهم القبيح كالكفر و القذف و الغيبة، و قال الجوهري: حصدت الزرع و غيره أحصده و أحصده حصدا و الزرع محصود و حصيد و حصيدة، و حصائد ألسنتهم الذي في الحديث هو ما قيل في الناس باللسان و قطع به عليهم. الحديث الثاني: ضعيف. " و عزتي" أقسم سبحانه تأكيدا لتحقيق مضمون الخطاب و تثبيته في قلوب السامعين أولا بعزته و هي القوة و الغلبة و خلاف الذلة و عدم المثل و النظير، و ثانيا بجلاله و هو التنزه من النقائص أو عن أن يصله إليه عقول الخلق أو القدرة التي تصغر لديها قدرة كل ذي قدرة، و ثالثا بعظمته و هي تنصرف إلى عظمة الشأن و القدر الذي يذل عندها شأن كل ذي شأن، أو هو أعظم من أن يصل إلى كنه صفاته أحد، و رابعا بكبريائه و هو كون جميع الخلائق مقهورا له منقادا لإرادته، و خامسا بنوره و هو هدايته التي بها يهتدي أهل السماوات و الأرضين إليه و إلى مصالحهم و مراشدهم كما يهتدى بالنور، و سادسا بعلوه أي كونه أرفع من أن يصل إليه العقول و الأفهام أو كونه فوق الممكنات بالعلية، أو تعاليه عن الاتصاف بصفات المخلوقين، و سابعا بارتفاع مكانه و هو كونه أرفع من أن يصل إليه وصف الواصفين أو يبلغه نعت الناعتين و كان بعضها تأكيد لبعض. لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ إِلَّا شَتَّتُّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ لَبَّسْتُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ شَغَلْتُ قَلْبَهُ بِهَا وَ لَمْ أُؤْتِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا قَدَّرْتُ لَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ نُورِي وَ عُلُوِّي " لا يؤثر" أي لا يختار" عبد هواه" أي ما يحبه و يهواه" على هواي" أي على ما أرضاه و أمرت به" إلا شتت عليه أمره" على بناء المجرد أو التفعيل، في القاموس: شت يشت شتا و شتاتا و شتيتا فرق و افترق كانشت و تشتت، و شتته الله و أشته. و أقول: تشتت أمره إما كناية عن تحيره في أمر دينه فإن الذين يتبعون الأهواء الباطلة، في سبل الضلالة يتيهون و في طرق الغواية يهيمون، أو كناية عن عدم انتظام أمور دنياهم فإن من اتبع الشهوات لا ينظر في العواقب فيختل عليه أمور معاشه و يسلب الله البركة عما في يده أو الأعم منهما، و على الثاني الفقرة الثانية تأكيد و على الثالث تخصيص بعد التعميم. " و لبست عليه دنياه" أي خلطتها أو أشكلتها و ضيقت عليه المخرج منها، قال في المصباح: لبست الأمر لبسا من باب ضرب خلطته، و في التنزيل" وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ" و التشديد مبالغة، و في الأمر لبس بالضم و لبسة أيضا إشكال، و التبس الأمر أشكل، و لابسته بمعنى خالطته، و قال الراغب: أصل اللبس ستر الشيء، و يقال ذلك في المعاني، يقال: لبست عليه أمره، قال تعالى:" وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ"" وَ لٰا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ"" لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ"" الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ" و يقال في الأمر لبسة أي التباس و لابست فلانا خالطته. " و شغلت قلبه بها" أي هو دائما في ذكرها و فكرها غافلا عن الآخرة و تحصيلها وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا اسْتَحْفَظْتُهُ مَلَائِكَتِي وَ كَفَّلْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ و لا يصل من الدنيا غاية مناه فيخسر الدنيا و الآخرة، و ذلك هو الخسران المبين" إلا استحفظته ملائكتي" أي أمرتهم بحفظه من الضياع و الهلاك في الدين و الدنيا. " و كفلت السماوات و الأرضين رزقه" و قد مر" و ضمنت" أي جعلتهما ضامنين و كفيلين لرزقه، كناية عن تسبب الأسباب السماوية و الأرضية لوصول رزقه المقدر إليه. " و كنت له من وراء تجارة كل تاجر" أقول: قد مر أنه يحتمل وجوها الأول: أن يكون المعنى كنت له من وراء تجارة التاجرين أي عقبها أسوقها إليه أي أسخر له قلوبهم له و ألقي فيها أن يدفعوا قسطا من أرباح تجارتهم إليه. الثاني: أني أتجر له عوضا عن تجارة كل تاجر له لو كانوا اتجروا له. الثالث: أن المعنى أنا أي قربي و حبي له عوضا عن المنافع الزائلة الفانية التي تحصل للتجار في تجارتهم، و بعبارة أخرى أنا مقصوده في تجارته المعنوية بدلا عما يقصده التجار من أرباحهم الدنيوية" فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ وَ مٰا كٰانُوا مُهْتَدِينَ". الرابع: أن المعنى كنت له بعد أن أسوق إليه أرباح التاجرين فتجتمع له الدنيا و الآخرة، و هي التجارة الرابحة. " و أتته الدنيا و هي راغمة" أي ذليلة منقادة كناية عن تيسر حصولها بلا مشقة و لا مذلة أو مع هوانها عليه، و ليست لها عنده منزلة لزهده فيها، أو مع كرهها كناية عن بعد حصولها له بحسب الأسباب الظاهرة لعدم توسله بأسباب حصولها، و هذا معنى لطيف و إن كان بعيدا، و في القاموس: الرغم الكره و يثلث كالمرغمة، رغمه كعلمه و منعه كرهه، و التراب كالرغام و رغم أنفي لله مثلثة ذل عن كره، و أرغمه الله أسخطه، و رغمته فعلت شيئا على رغمه، و في النهاية أرغم الله أنفه ألصقه بالرغام و هو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل و العجز عن الانتصاف و الانقياد على كره.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ اتِّبَاعِ الْهَوَى