عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى إلى العدل، انتهى. و قد صرح (عليه السلام) بذلك في مواضع يطول ذكرها، و كونه (عليه السلام) أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر، لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، و هو (عليه السلام) لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور، و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد على المجاز. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في القاموس: الغدر ضد الوفاء، غدر هو به كنصر و ضرب و سمع غدرا، و أقول: يطلق الغدر غالبا على نقض العهد و البيعة و إرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي، و قوله: بإمام متعلق بغادر، و المراد بالإمام إمام الحق. و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع و يكون متعلقا بالمجيء فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل" يجيء كل غادر" يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر" بإمام" يعني مع إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" و إمام كل صنف من القادرين على اختلافهم من كان كاملا في ذلك الصنف من القدر أو باديا به، و يحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة، و أما هذا الحديث فلا، لاقتضائه التكرار و للفصل فيه بيوم القيامة، و الأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا، انتهى. و في المصباح: الشدق بالفتح و الكسر جانب الفم قاله الأزهري، و جمع المفتوح يَدْخُلَ النَّارَ وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ شدوق مثل فلس و فلوس، و جمع المسكور أشداق مثل حمل و أحمال، و قيل: لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لإخفاء غدرة ذكره (عليه السلام) أنه يعاقب بضد ما فعل، و هو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الأشهاد، ليعرفوه بقبح عمله، و النكث نقض البيعة، و الفعل كنصر و ضرب، في المصباح: نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه و نبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض و النكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية، و الجمع أنكاث. قوله: أجذم، قال الجزري فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم القطع، و منه حديث علي (عليه السلام) من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم، ليست له يد، قال القتيبي: الأجذم هيهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، و هو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة، قال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم، و لا حجة له في يده، و قول علي (عليه السلام): ليست له يد أي لا حجة له، و قيل: معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله، و سبب بأيديكم، فمن نسيه فقد قطع سببه. و قال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي: و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب، فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير. قلت: و في تخصيص علي (عليه السلام) بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن، لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، انتهى. و أقول: في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانه ترك العمل
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْخَدِيعَةِ