مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا كَذِبَةً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ لَا تَطْلُبَنَّ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فَتَكُونَ ذَنَباً وَ لَا تَسْتَأْكِلِ هنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك و استحلاله كما هو المشهور من حال عمرو ابن العاص و معاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و جحده هو الكفر، و يحتمل أن يريد كفر نعم الله و سترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة، و إنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر. باب الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. " كذبة" أي كذبة واحدة فكيف الأكثر، و الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور، و قيل: الصدق مطابقة الاعتقاد و الكذب خلافه، و قيل: الصدق مطابقة الواقع و الاعتقاد معا و الكلام فيه يطول و لا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي و أعظم أفراده و أشنعها الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام). " فتسلب الحنيفية" الحنيفية مفعول ثان لتسلب أي الملة المحمدية المائلة عن الضلالة إلى الاستقامة، أو من الشدة إلى السهولة، أي خرج عن كمال الملة و الدين و لم يعمل بشرائطها إلا أنه خرج من الملة حقيقة و قد مر نظائره أو هو محمول على ما إذا تعمد ذلك لإحداث بدعة في الدين أو للطعن على الأئمة الهادين، و في النهاية: الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنيف الميل، و منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة، انتهى. النَّاسَ بِنَا فَتَفْتَقِرَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ لَا مَحَالَةَ وَ مَسْئُولٌ فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كَذَبْتَ كَذَّبْنَاكَ و الكذب يصدق على العمد و الخطإ لكن الظاهر أن الإثم يتبع العمد، و الكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم، و صرف حديثهم إلى غير مرادهم و الجزم به و نسبة فعل إليهم لا يرضون به، أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية و خلق العالم و علم الغيب، أو فضلهم على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمثال ذلك، أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة و أشباهه. " و لا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا" الفاء متفرع على الطلب و هو يحتمل وجوها: الأول: أن يكون الذنب كناية عن الذل و الهوان عند الله و عند الصالحين من عباده. الثاني: أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم، و قد نبه على ذلك بتشبيه حسن و هو أن الركبان المترتبون الذاهبون في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما و المتقدم متأخرا، و كذا القطيع من الغنم و غيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب. الثالث: أن يكون المعنى تكون ذنبا و ذليلا و لا يحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا و الهارب من شيء منها تدركه. الرابع: أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل، و لما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك، فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا و تابعا لهم و من أعوانهم و أنصارهم محشورا في الآخرة معهم، لقوله تعالى:" احْشُرُوا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَذِبِ