الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوٰاجَهُمْ" إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل ذلك بنياتهم على الوجه الذي أمروا به، و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال، و الله أعلم بحقيقة الحال. و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و مهلكا لهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة" و لا تستأكل الناس بنا" أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا" فتفتقر" أي في الدنيا أو في الآخرة و الأخير أنسب بما هنا، لكن كان فيما مضى: و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف. الحديث الثاني: مرسل. و في المصباح: جد في الأمر يجد جدا من بابي ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر، و منه يقال: فلان محسن جدا، أي نهاية و مبالغة، و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة، و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب، و الفاعل هازل و هزال مبالغة، و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد، و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا، و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك. و روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: ويل للذي يحدث فيكذب اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً ليضحك. فويل له ثم ويل له، و روي أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمزح و لا يقول إلا حقا و لا يؤذي قلبا و لا يفرط فيه، فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه، بل هو من خصال الإيمان، و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط، لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل، لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة، و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة، محرمة أو مكروهة، و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) كما سيأتي أنها من الكبائر، أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين. و قوله: اجترأ على الكبير، أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين، أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره، فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير، أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة، و ما سيأتي بالأول أنسب. قال الراغب: الصديق من كثر منه الصدق، و قيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب، لتعوده الصدق، و قيل: من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله، و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة، و قيل: لعل معنى يكتب، على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَذِبِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.