الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٨

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ عِيسَى بْنِ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى" فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره (عليه السلام) في هذا الخبر. الحديث الثامن عشر: مجهول" يوما" لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة، و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك" إلا كذبا" المراد به الكذب اللغوي" فهو موضوع عنه" أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه" يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا" كان يقول: لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه و من الشتم و إظهار العداوة، و هذا أنسب معنى و الأول لفظا" و ما" في قوله: ما بينهما، موصولة و هي مفعول الإصلاح. " أو رجل وعد أهله" فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء، و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر، و لعله باعتبار أنه يلزمه إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كان يقول نسيت أو لم يمكني و أمثال ذلك، أو باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء، هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد. قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكونان من القول إلا شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء، و لذلك قال: " وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا"" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً"" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ" و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام من الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه، انتهى. ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة فروى الترمذي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، و الكذب في الحرب، و الكذب في الإصلاح بين الناس، و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته: لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها، قال عياض: لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن، لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد، قالوا: و قد يجب لنجاة مسلم من القتل، و قال بعضهم: لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض، و هي شيء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز، إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك. و قال: مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها، و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل، و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها، و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل، و كذلك في الحرب

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَذِبِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.