عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ بئس رجل العشيرة ثم ألنت له القول؟ فقال: يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره. و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم، و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه، فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه. و أقول: قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه، ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر، و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك، و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق. الحديث الثاني: مجهول. " يطري" على بناء الأفعال بالهمز و غيره، في القاموس: في باب الهمزة أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه، و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه، و الجوهري ذكره في المعتل فقط، و قال: أطراه أي مدحه و" يأكله" أي يغتابه كما قال تعالى:" أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً". " إن أعطي" على بناء المجهول أي الأخ، و الخذلان ترك النصرة.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذِي اللِّسَانَيْنِ