عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي و الإهلاك كالتبتير فيهما و الفعل كضرب، انتهى. " و أنهم ضيقوا" الواو إما للحال و الهمزة مكسورة، أو للعطف و الهمزة مفتوحة. الحديث الرابع: صحيح. و" ثلاث" مبتدأ و جملة لا يموت خبر، و في القاموس: الوبال الشدة و الثقل، و في المصباح: الوبيل الوخيم، و الوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا بمعنى وخم، و لما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل في سوء العاقبة: وبال، و العمل السيء وبال على صاحبه، و البغي خبر مبتدإ محذوف بتقديرهن البغي، و جملة يبارز الله صفة اليمين إذ اللام للعهد الذهني أو استينافية، و المستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن و الجلالة منصوبة و الباء في بها للسببية أو للآلية، و الضمير لليمين لأن اليمين مؤنث و قد يقرأ يبارز على بناء المجهول و رفع الجلالة، و في القاموس: بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه، و هما يتبارزان. أقول: لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية و يبارزه، و على التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا و خطأ من غير عمد، و توصيف اليمين بالكاذبة مجاز" و إن أعجل" كلام علي أو الباقر (عليهما السلام)، و التعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها" فتنمي" على بناء الأفعال أو كيمشي، في القاموس: نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية، و أنمى و نمى، و على الأفعال الضمير أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ وَ إِنَّ نَقْلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ للصلة، و يثرون أيضا يحتمل الأفعال و المجرد كيرضون أو يدعون و يحتمل بناء المفعول. في القاموس: الثروة كثرة العدد من الناس و المال، و ثري القوم ثراءا كثروا و نموا، و المال كذلك، و ثري كرضى كثر ماله كأثرى و مال ثري كغني كثير، و رجل ثري و أثرى كأحوى كثيره، و في الصحاح الثروة كثرة العدد، و قال الأصمعي: ثري القوم يثرون إذا كثروا و نموا، و ثري المال نفسه يثرو إذا كثر، و قال أبو عمرو: و ثري الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله، انتهى. و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله، و في النهاية فيه: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شيء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق، و قيل: هو أن يفرق الله شمله و يغير عليه ما أولاه من نعمه، انتهى. و أقول: مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبأ، و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين، لا البلدان و القرى لسراية شؤمهما كما توهم. " و تنقل الرحم" الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة، و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد، و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنتقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه، و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول، فالواو للحال، و قيل: هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي، و لا يخفى بعده. و قيل: الواو إما للحال عن القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ