الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٤

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا كَفَّارَةُ الِاغْتِيَابِ قَالَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ كُلَّمَا ذَكَرْتَهُ و ربما يحمل الدين على الوجه الثاني على الذل و هو أحد معانيه و في على التعليل، أي تقول فيه لا ذلا له ما لم يفعله و لم يكن باختياره كالأمراض و الفقر و أشباههما. " لم يقم" على بناء المفعول من الأفعال أي لم يقم الحاكم الشرعي عليه حدا أو لم يقمه الله عليه، أي لم يقرر عليه حدا في الكتاب و السنة، أو على بناء الفاعل من باب نصر و ضمير عليه راجع إلى الأخ، و ضمير فيه إلى الأمر، و الجملة صفة بعد صفة أو حال بعد حال للأمر. و يدل على أن ذكر الأمر المشهور من الذنوب ليس بغيبة، و لا ريب فيه مع إصراره عليه، و أما بعد توبته ذكره عند من لا يعلمه مشكل، و الأحوط الترك و كذا بعد إقامة الحد عليه ينبغي ترك ذكره بذلك مع التوبة بل بدونها أيضا، فإن الحد بمنزلة التوبة، و قد روي النهي عن ذكره بسوء معللا بذلك، و حمله على الشهادة لإقامة الحد كما زعم بعيد. الحديث الرابع: مجهول. " كلما ذكرته" أي الرجل بالغيبة أو كفارة غيبة واحدة أن تستغفر له كلما ذكرت من اغتبته، أو كل وقت ذكرت الاغتياب، و في بعض النسخ: كما ذكرته و حمل على أن ذلك بعد التوبة و ظاهره عدم وجوب الاستحلال ممن اغتابه، و به قال جماعة بل منعوا منه، و لا ريب أن الاستحلال منه أولى و أحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته و لإثارة فتنة لا سيما إذا بلغه ذلك. و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه و به يجمع بين الأخبار، و يؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: فإن اغتيب فبلغ المغتاب فلم يبق إلا أن تستحل منه و إن لم يبلغه و لم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له. و روى الصدوق (ره) في الخصال و العلل بإسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله و لم ذاك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، و صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتى يكون صاحبه الذي يحله. و قيل: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال و ربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، و قال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه و تدعو له بخير، و سئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة؟ فقال: تمشي إلى صاحبك و تقول: كذبت فيما قلت و ظلمت و أسأت، فإن شئت أخذت بحقك و إن شئت عفوت. و ما قيل: إن العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال فلا وجه له إذ وجب في العرض حد القذف و أثبتت المطالبة به. و قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد عند ذكر شرائط التوبة: و يجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه، و قال العلامة (ره) في شرحه: المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا، و يلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه و الندم عليه، و في الثاني لا يلزمه الاعتذار و لا الاستحلال عنه، لأنه لم يفعل به ألما، و في كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهي، و العزم على ترك المواعدة، انتهى. و نحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول: و لا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش" انتهى" و لا بأس به. و قال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه: اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم و يتوب و يتأسف على ما فعله ليخرج من حق الله سبحانه تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، و ينبغي أن يستحله و هو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع، و في الباطن لا يكون نادما، فيكون قد قارف معصية أخرى. و قد ورد في كفارتها حديثان أحدهما قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): كفارة من اغتبته أن تستغفر له، و الثاني قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار و لا درهم، يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته. و يمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب فينبغي له الاقتصار على الدعاء له و الاستغفار، لأن في الاستحلال منه إثارة للفتنة و جلبا للضغائن، و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة و حمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة و يستحق للمعتذر إليه قبول العذر و المحالة استحبابا مؤكدا، قال الله تعالى:" خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا جبرئيل ما هذا العفو؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، و تصل من قطعك و تعطي من حرمك، و في خبر آخر: إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفي في الدنيا عن مظلمته، و روي عن بعضهم أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب، و قال: بلغني أنك أهديت إلى حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فأعذرني لا أقدر أن أكافيك على التمام.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْغِيبَةِ وَ الْبَهْتِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.