مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ باب الرواية على المؤمن أي ينقل منه شيئا للإضرار عليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " من روى على مؤمن" بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله و سخافة رأيه على ما ذكره الأكثر، و يحتمل شموله لرواية الفعل أيضا" يريد بها شينه" أي عيبه، في القاموس: شانه يشينه ضد زانه يزينه، و قال الجوهري: المروءة الإنسانية و لك أن تشدد، قال أبو زيد: مرأى الرجل صار ذا مروءة انتهى. و قيل: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق و جميل العادات، و قد يتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كالأكل في الأسواق، حيث يمتهن فاعله، قال الشهيد (رحمه الله): المروة تنزيه النفس عن الدنائة التي لا يليق بأمثاله كالسخرية و كشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة، و الأكل في الأسواق غالبا، و لبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه. وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ فَلَا يَقْبَلُهُ الشَّيْطَانُ " أخرجه الله من ولايته" في النهاية و غيره: الولاية بالفتح المحبة و النصرة، و بالكسر التولية و السلطان، فقيل: المراد هنا المحبة، و إنما لا يقبله الشيطان لعدم الاعتناء به، لأن الشيطان إنما يحب من كان فسقه في العبادات، و يصيره وسيلة لإضلال الناس، و قيل: السر في عدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لأن سبب خروج الشيطان من ولاية الله هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم (عليه السلام) و لم يذكر من فعل آدم ما يسوؤه و يسقطه عن نظر الملائكة، و سبب خروج هذا الرجل من ولايته تعالى هو مخالفة أمره عز و جل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الأصل واحد، و ذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه و يحقره و ادعاء الكمال لنفسه ضمنا، و هذا إدلال و تفاخر و تكبر، فلذا لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه، على أن الشيطان لا يعتمد على ولايته له، لأن شأنه نقض الولاية لا عن شيء فلذلك لا يقبله، انتهى. و لا يخفى ما في هذه الوجوه لا سيما في الأخيرين على من له أدنى مسكة، بل المراد إما المحبة و النصرة، فيقطع الله عنه محبته و نصرته و يكله إلى الشيطان الذي اختار تسويله، و خالف أمر ربه، و عدم قبول الشيطان له لأنه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثيرة الاتباع و المحبين، فيودهم و ينصرهم إذا تابعوه، بل مقصوده إهلاكهم و جعلهم مستوجبين للعذاب للعداوة القديمة بينه و بين أبيهم، فإذا حصل غرضه منهم يتركهم و يشمت بهم و لا يعينهم في شيء، لا في الدنيا كما قال سبحانه:" كَمَثَلِ الشَّيْطٰانِ إِذْ قٰالَ لِلْإِنْسٰانِ اكْفُرْ فَلَمّٰا كَفَرَ قٰالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ" و كما هو المشهور من قصة برصيصا و غيره، و لا في الآخرة لقوله:" فَلٰا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ"
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ