عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ صيغة مبالغة، و على الأول كان في المشرف مضاف أي كفعل المشرف، و ربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا، و في بعض النسخ كالشرف، و السب الشتم و هو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا و لا يبعد شمول أكثر هذه الأخبار أيضا له. و في اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا و نحوه كقولك: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، و أمثال ذلك مما يتضمن استخفافا أو إهانة، و في المصباح: سبه سبا فهو سباب، و منه يقال للإصبع التي تلي الإبهام سبابة لأنه يشاربها عند السب، و السبة العار و سابه مسابة و سبابا أي بالكسر، و اسم الفاعل منه سب. و قال: الهلكة مثال القصبة الهلاك، و لعل المراد بها هنا الكفر و الخروج من الدين، و بالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة، و الساب شبيه بالمشرف و قريب منه، و يحتمل أن تكون الكاف زائدة. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل، و الأول أظهر، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف، قال المحقق في الشرائع: كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير، إلى قوله: و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير، و كذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ و قال الشهيد الثاني في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة يقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات، و منه التعيير بالأمراض. و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه التعزير. و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق (عليه السلام): إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و في بعض الأخبار عن تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، و في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة. على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد: خرج عن الطاعة و الاسم الفسق، و يفسق بالكسر لغة، و يقال: أصله خروج الشيء على وجه الفساد، و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، و قال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز و جل:" فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ" مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ " فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ"" وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ"" أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً" فقابل بها الإيمان" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ"" وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ"" وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا يَمَسُّهُمُ الْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ"" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ"" و كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ" انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر، و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. " و قتاله كفر" المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه، و قيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة" و أكل لحمه" المراد به الغيبة كما قال عز و جل: " وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً" شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها، و قيل: المراد بالمعصية الكبيرة. " و حرمة ماله كحرمة دمه" جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، فكذا آكل ماله، و مثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، و قال في النهاية: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل،
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ السِّبَابِ