الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا و قيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق و الكفر، و قال الكرماني في شرح البخاري: هو بكسر مهملة و خفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما و" قتاله" أي مقاتلته" كفر" فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق. الحديث الثالث: صحيح. و كسب العداوة بالسب معلوم، و هذه من مفاسده الدنيوية. الحديث الرابع: صحيح. و قد مر في باب السفه باختلاف في صدر السند، و كان فيه ما لم يتعد المظلوم، و قد مر الكلام فيه، و ما هنا يدل على أنه إذا اعتذر إلى صاحبه و عفا عنه سقط عنه الوزر بالأصالة و بالسببية، و التعزير أو الحد أيضا و لا اعتراض للحاكم، لأنه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته، و يسقط بعفوه. الحديث الخامس: ضعيف. " ما شهد رجل" بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر، أو بصيغة النداء نحو: يا كافر، و قال الجوهري: قال الأخفش" وَ بٰاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ" أي رجعوا به أي صار عليهم، انتهى. بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ شَهِدَ بِهِ عَلَى كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَيْهِ فَإِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و في قوله: فإياكم، إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما، و قوله: إن كان، استئناف بياني. و كفر الساب مع أن محض السب و إن كان كبيرة لا يوجب الكفر، يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا:" الأول" أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات و الأخبار. الثاني: أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطإ المفهوم من السياق لا إلى الكفر. الثالث: عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر، يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه، لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، و أورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، و لا يخفى ما فيه و في الثاني من التكلف. الرابع: ما قيل: أن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لأن القاتل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر" فقد كفر" لقوله تعالى:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ" و يرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل أثبت له بدل الإيمان كفرا توبيخا و تغيرا له بترك الإيمان، و أخذ الكفر بدلا منه، و بينهما بون بعيد، نعم يمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشيء من أصول الدين، الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر، أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم، أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له، و أمثال ذلك، و هذا وجه وجيه و إن كان في التخصيص بعد. و قال الجزري في النهاية: فيه: من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده، و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان، و قيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به، و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه، و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه و لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه، و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه. قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ تسميه كافرا؟ فقال: الذي يقوله كفر، فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قال، ثم قال في الآخر: قد يقول المسلم كفرا، و عنه حديث ابن عباس قيل له:" وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ" قال: هم كفرة، و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر، و منه الحديث الآخر: أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض السيوف، فأنزل الله تعالى:" وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ آيٰاتُ اللّٰهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ" و لم يكن ذلك على الكفر بالله، و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة. و منه حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام، أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا، فمن لم يعرفها فقد كفرها. و كذلك الحديث: من أتى حائضا فقد كفر، و حديث الأنواء إن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين، يقولون مطرنا بنوء كذا و كذا أي كافرين بذلك دون

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ السِّبَابِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.