عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ بشري العسل، و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه. " فلم يمحضه" من باب منع أو من باب الأفعال، في القاموس: المحض اللبن الخالص، و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه، و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة، و قوله: محض الرأي، إما مفعول مطلق أو مفعول به، و في المصباح الرأي العقل و التدبير، و رجل ذو رأي أي بصيرة. الحديث السادس: موثق و قد مر باختلاف في أول السند. باب خلف الوعد الحديث الأول: حسن كالصحيح. قال الراغب: الوعد يكون في الخير و الشر، يقال: وعدته بنفع و ضر وعدا و موعدا و ميعادا، و الوعيد في الشر خاصة يقال منه: أوعدته، و يقال واعدته و تواعدنا و قال: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب يقال: نذرت لله نذرا، و قال الجوهري: الوعد يستعمل في الخير و الشر قال الفراء: يقال وعدته خيرا و وعدته شرا، فإذا أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوعد و العدة، و في الشر الإيعاد و الوعيد، قال الشاعر اللَّهِ بَدَأَ وَ لِمَقْتِهِ تَعَرَّضَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ و إني و إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي و منجز موعدي فإن أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف، يقال: أوعدني بالسجن، و العدة الوعد و الهاء عوض عن الواو، و يجمع على عدات، و لا يجمع الوعد، انتهى. فقوله (عليه السلام): نذر أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به و هو أظهر، و عدم الكفارة الظاهر أنه للتغليظ كاليمين الغموس أو للتخفيف و هو بعيد. " فيخلف الله بدءا" لأن الله أخذ على العباد العهد بأن يعملوا بأوامره و ينتهوا عما نهى عنه، و لما أمر بالوفاء بالعهد و نهى عن الخلف عنه فمن أراد خلف العهد خالف الله فيما عاهده عليه، و إن كان معفوا مع عدم الفعل" و لمقته" أي غضبه سبحانه" تعرض". و أما الآية فقال الطبرسي (ره): قيل إن الخطاب للمنافقين و هو تقريع لهم بأنهم يظهرون الإيمان و لا يبطنونه، و قيل: إن الخطاب للمؤمنين و تعيير لهم أن يقولوا شيئا و لا يفعلونه، قال الجبائي: هذا على ضربين: أحدهما أن يقول سأفعله و من عزمه أن لا يفعل و هو قبيح مذموم، و الآخر أن يقول سأفعل و من عزمه أن يفعله و المعلوم أن لا يفعله فهذا قبيح لأنه لا يدري أ يفعله أم لا، و ينبغي في مثل هذا أن يقرن بلفظ إنشاء الله" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ". أي كبر هذا القول و عظم مقتا عند الله و هو أن تقولوا ما لا تفعلونه و قيل: معناه كبر أن تقولوا ما لا تفعلونه و تعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله. و قال البيضاوي: روي أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا و أنفسنا، فأنزل" إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" قولوا يوم أحد فنزلت:" كَبُرَ مَقْتاً" المقت أشد الغضب و نصبه على التميز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير عند من يحقر عنده كل عظيم، مبالغة في المنع عنه. و قال الرازي: منهم من قال هذه الآية في حق جماعة من المؤمنين و هم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ" الآية،" و إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" فأحبوا الجهاد و تولوا يوم أحد، فأنزل الله تعالى:" لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" و قيل: في حق من يقول قاتلت و لم يقاتل، و طعنت و لم يطعن، و فعلت و لم يفعل، و قيل: أنها في حق أهل النفاق في القتال لأنهم تمنوا القتال، فلما أمر الله تعالى به" قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ" و قيل: أنها في حق كل مؤمن لأنهم قد اعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله من الطاعة و الاستسلام و الخضوع و الخشوع، فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم الله خيف عليهم، انتهى. و أقول: الآية تحتمل وجوها بحسب ظاهر اللفظ: الأول: ما يظهر من هذا الخبر من أنها في التعيير على خلف الوعد من الناس، و يؤيده ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: و الخلف يوجب المقت عند الله و الناس، قال الله سبحانه:" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" فيكون على سبيل القلب، و يكون المعنى لم لا تفعلون ما تقولون، أو يقال: النهي المفهوم من الآية يتوجه إلى القيد، و هو عدم الفعل كما إذا قال: لا تأتني راكبا فإن النهي يتوجه إلى الركوب، أو يكون محمولا على وعد لا يكون صاحبه عند الوعد عازما على الفعل، فيكون مشتملا على نوع من التدليس و الكذب، و الأول أظهر و هذا النوع من الكلام شائع. الثاني: أن يكون المراد بها ذم مخالفة عهود الله و مواثيقه، كما هو ظاهر
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ خُلْفِ الْوَعْدِ