عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ- الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ ابتداء و لا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا. الحديث الثالث: مجهول. و قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) في رسالة الغيبة: في عد ما يلحق بالغيبة أحدها النميمة، و هي نقل قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول فلان تكلم فيك بكذا و كذا، سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة و الرمز، فإن تضمن ذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا، فجمع بين معصية الغيبة و النميمة، و النميمة إحدى المعاصي الكبائر، قال الله تعالى:" هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ" ثم قال:" عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ". قال بعض العلماء: دلت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث و مشى بالنميمة ولد زناء، لأن الزنيم هو الدعي، و قال تعالى:" وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ" قيل: الهمزة النمام و قال تعالى عن امرأة نوح و امرأة لوط" فَخٰانَتٰاهُمٰا فَلَمْ يُغْنِيٰا عَنْهُمٰا مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النّٰارَ مَعَ الدّٰاخِلِينَ" قيل: كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان، و امرأة نوح تخبر بأنه مجنون. و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يدخل الجنة نمام، و في حديث آخر: لا يدخل الجنة قتات، و القتات هو النمام، و روي أن موسى استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط فأوحى الله تعالى إليه: أني لا أستجيب لك و لا لمن معك و فيكم نمام قد أصر على النميمة، فقال موسى (عليه السلام): يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا؟ فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة و أكون نماما! فتابوا بأجمعهم فسقوا. أقول: و ذكر رفع الله درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة و العامة، ثم قال: و اعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما يقال فلان كان يتكلم فيك بكذا و كذا، و ليست مخصوصة بالقول فيه، بل يطلق على ما هو أعلم من القول كما مر في الغيبة، و حدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول منه أو المنقول إليه، أم كرهه ثالث، و سواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الإيماء، و سواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، و سواء كان ذلك عيبا و نقصانا على المنقول عنه أم لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه، بل كل ما رآه الإنسان عن أحوال الناس، فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه، فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة و إفشاء للسر، فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة و النميمة. و السبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث أو الخوض في المفضول. و كل من حملت إليه النميمة، و قيل له: إن فلانا قال فيك كذا و كذا و فعل فيك كذا و كذا و هو يدبر فيها فساد أمرك أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه، فعليه ستة أمور: الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق و هو مردود الشهادة، قال الله تعالى: " إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ". الثاني: أن ينهاه عن ذلك و ينصحه و يقبح له فعله، قال الله تعالى:" وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ". الثالث: أن يبغضه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله و يحب بغض من يبغضه الله. الرابع: أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله، لقوله تعالى:" اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ" بل تثبت حتى تتحقق الحال. الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس و البحث لتحقق، لقوله تعالى:" وَ لٰا تَجَسَّسُوا". السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول: فلان قد حكى لي كذا و كذا، فتكون به نماما و مغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه، و قد روي عن علي (عليه السلام): أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل، فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك و إن كنت كاذبا عاقبناك، و إن شئت أن نقيلك أقلناك، قال: أقلني يا أمير المؤمنين، و قال الحسن: من نم إليك نم عليك، و هذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بصداقته، و كيف لا يبغض و هو لا ينفك من الكذب و الغيبة و الغدر و الخيانة و الغل و الحسد و النفاق و الإفساد بين الناس
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ النَّمِيمَةِ