عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا أي أفشوه كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم، و كانت إذاعتهم مفسدة، و الباء مزيدة، أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث" وَ لَوْ رَدُّوهُ" أي ردوا ذلك الخبر" إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ" أي إلى رأيه و رأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الأمراء" لَعَلِمَهُ" أي لعلمه على أي وجه يذكر" الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم و أنظارهم. و قيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين، و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم حتى سمعوه منهم و يعرفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول و أولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم، انتهى. و في الأخبار أن أولي الأمر الأئمة (عليه السلام)، و على أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة، و الغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة (عليهم السلام) عند المخالفين، فيصير مفسدة و ضررا على الأئمة و على المؤمنين، و يمكن شموله لإفشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق كما مر في باب الكتمان. الحديث الثاني: مجهول. و يدل على أن المذيع و الجاحد متشاركون في عدم الإيمان، و براءة الإمام منهم، و فعل ما يوجب لحوق الضرر بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد و ضرر الإذاعة يعود إلى المذيع و إلى المعصوم و إلى المؤمنين، و لعل قَالَ وَ قَالَ لِمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ الْمُذِيعُ حَدِيثَنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِذَاعَةِ