أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ الحديث الثاني عشر: صحيح. و كان استفتاح النهار على المثال أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد و القصد لا على الغفلة و السهو، و يحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار و طلب النصرة، كما قال تعالى:" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا" و قال:" إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ الْفَتْحُ" أي يظهر الفتح، و يهدد المخالفين بذكر الأسرار التي ذكرها الأئمة (عليه السلام) تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بني العباس في وقت كذا، فقوله: نهاره، أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه" حر الحديد" أي ألمه و شدته من سيف أو شبهه، و العرب تعبر عن الراحة بالبرد و عن الشدة و الألم بالحر، قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فسألته خادما يقيك حرما أنت فيه من العمل، و في رواية: حار ما أنت فيه، يعني التعب و المشقة من خدمة البيت، لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة و السكون، و الحار الشاق المتعب، و منه حديث عيينة بن حصن: حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي، يريد حرقة القلب من الوجع و الغيظ و المشقة، و ضيق المحابس أي السجون، و في بعض النسخ المجالس و المعنى واحد.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِذَاعَةِ