عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ وَ الْمِيزَانُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ غرضهم فيجعل بأسهم بينهم، في القاموس: البأس العذاب و الشدة في الحرب، أي جعل عذابهم و حربهم بينهم بتسلط بعضهم على بعض، و يتغالبون و يتحاربون و لا ينتصف بعضهم من بعض، و ترتب هذا على الجور في الحكم ظاهر، و يحتمل أن يكون السبب أنهم إذا جاروا في الحكم و حكموا للظالم على المظلوم يسلط الله على الظالم ظالما آخر يغلبه الله، فيصير بأسهم و حربهم بينهم و هذا أيضا مجرب. الحديث الثالث: صحيح. " في كتاب رسول الله" سيأتي صدر هذا الحديث في كتاب النكاح، و فيه في كتاب علي (عليه السلام) و هو أظهر، و لا تنافي بينهما لأن مملي الكتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الكاتب علي (عليه السلام) فيجوز نسبته إلى كل منهما، و على تقدير المغايرة يمكن وجدانه فيهما، و في المصباح فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب، و في لغة بفتحتين جئته بغتة، و الاسم الفجاءة بالضم و المد، و في لغة و زان تمرة و فجأة الأمر مهموز من بابي تعب و نفع أيضا و فاجأه مفاجاة أي عاجلة، و قال: الطفيف مثل القليل وزنا و معنى، و منه قيل: تطفيف المكيال و الميزان، و قد طففه فهو مطفف إذا كال أو وزن و لم يوف، انتهى. و أقول: قال تعالى:" وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ وَ إِذٰا كٰالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" قال البيضاوي: التطفيف البخس في الكيل و الوزن، لأن ما يبخس طفيف أي حقير. بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلَّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ و في الحديث: خمس بخمس، ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم، و ما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، و ما ظهر فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، و لا طففوا الكيل إلا منعوا النبات و أخذوا بالسنين، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر. و قال" عَلَى النّٰاسِ" أي منهم" يَسْتَوْفُونَ" أي يأخذون حقوقهم وافية" وَ إِذٰا كٰالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ" أي كالوا للناس و وزنوا لهم، و المراد بالنقص نقص ريع الأرض من الثمرات و الحبوب، كما قال سبحانه:" وَ لَقَدْ أَخَذْنٰا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ". " منعت الأرض" على بناء المعلوم، فيكون المفعول الأول محذوفا أي منعت الأرض الناس" بركتها" أو المجهول فيكون الفاعل هو الله تعالى، و الجور نقيض العدل. و هذه الفقرة تحتمل وجهين: الأول أن الجور في الحكم و ترك العدل هو معاونة للظالم على المظلوم، فلا يكون على سياق سائر الفقرات، و كان النكتة فيه أن سوء أثره و هو الاختلال في نظام العالم لما كان ظاهرا اكتفي بتوضيح أصل الفعل و إظهار قبحه. الثاني: أن يكون المراد أنه تعالى بسبب هذا الفعل يمنع اللطف عنهم، فيتعاونون على الظلم و العدوان حتى يصل ضرره إلى الحاكم و الظالم أيضا كما قال (عليه السلام) في الخبر السابق: جعل الله بأسهم بينهم، و الظاهر أن المراد بالعهد المعاهدة مع الكفار كما عرفت. و يحتمل التعميم، و كون قطع الأرحام سببا لجعل الأموال في أيدي الأشرار مجرب، و له أسباب باطنة و ظاهرة، فعمدة الباطنة قطع لطف الله تعالى وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَدْعُوا خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ عنهم، و من الظاهرة أنهم لا يتعاونون في دفع الظلم فيتسلط عليهم الأشرار و يأخذون الأموال منهم، و منها أنهم يدلون بأموالهم إلى الحكام الجائرين لغلبة بعضهم على بعض، فينتقل أموالهم إليهم. " و إذا لم يأمروا بالمعروف" قيل: يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد منهما أو تركهما معا، و أقول: الثاني أظهر مع أن كلا منهما يستلزم الآخر فإن ترك كل معروف منكر و ترك كل منكر معروف، و المراد بالخيار الفاعلون للمعروف الآمرون به، و التاركون للمنكر الناهون عنه، و عدم استجابة دعائهم لاستحكام الغضب و بلوغه حد الحتم و الإبرام، أ لا يرى أنه لم يقبل شفاعة خليل الرحمن (عليه السلام) لقوم لوط، و يحتمل أن يكون المراد بالخيار الذين لم يتركوا المعروف و لم يرتكبوا المنكر، لكنهم لم يأمروا و لم ينهوا، فعدم استجابة دعائهم لذلك كأصحاب السبت، فإن العذاب نزل على المعتدين و الذين لم ينهوا معا و عدم استجابة دعاء المؤمنين لظهور القائم (عليه السلام) يحتمل الوجهين. و اعلم أن عمدة ترك النهي عن المنكر في هذه الأمة ما صدر عنهم بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في مداهنة خلفاء الجور، و عدم اتباع أئمة الحق عليهم، فتسلط عليهم خلفاء الجور من التيمي و العدوي و بني أمية و بني العباس، و سائر الملوك الجائرين فكانوا يدعون و يتضرعون فلا يستجاب لهم، و ربما يخص الخبر بذلك لقوله و لم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي، و التعميم أولى.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · في عقوبات المعاصي العاجلة و في بعض النسخ المناكير التي تظهر في عقوبات، إلخ.