عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ باب مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. و المراد بمعصية الله ترك أوامره و فعل نواهيه كبيرة كانت أو صغيرة، حق الله كان أو حق الناس، و من ذلك اغتياب المؤمن، فإن فعل أحد شيئا من ذلك و قدرت على تغييره و منعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه و ينزجر منه، و لك ثواب المجاهدين، و إن خفت منه فاقطعه و أنقله بالحكمة مما هو مرتكبه إلى أمر آخر جائز، و لا بد من أن يكون الإنكار بالقلب و اللسان وحده، و القلب مائل إليه، فإن ذلك نفاق و فاحشة أخرى، و إن لم تقدر عليه فقم و لا تجلس معه، فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك و امقته في نفسك و كن كأنك على الرضف، فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب و أنت عنده من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و إن تنكر و لم تقم مع القدرة على الإنكار و القيام فقد رضيت بالمعصية فأنت و هو حينئذ سواء في الإثم، و قد مر الكلام في ذلك في باب الغيبة. الحديث الثاني: صحيح. و الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري و هو من أجلة أصحابنا، و يقال إنه لقي الرضا إلى آخر الأئمة (عليهم السلام)، و أبو الحسن يحتمل الرضا و الهادي (عليهما السلام) سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)يَقُولُ مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ- إِنَّهُ خَالِي فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلًا عَظِيماً يَصِفُ اللَّهَ وَ لَا يُوصَفُ فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى(عليه السلام)وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى تَخَلَّفَ عَنْهُ لِيَعِظَ أَبَاهُ فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى فَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ و يحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد. " يقول" أي الرجل" فقال" أي ذلك الرجل، و كونه كلام بكر و الضمير للجعفري بعيد، و في المجالس بقول لأبي و هو أظهر، و يؤيد الأول" فقال إنه خالي" الظاهر تخفيف اللام، و تشديده من الخلة كأنه تصحيف" يصف الله" أي بصفات الأجسام كالقول بالجسم و الصورة أو بالصفات الزائدة كالأشاعرة، و في المجالس: يصف الله تعالى و يحده و هو يؤيد الأول، و الواو في قوله (عليه السلام): و لا يوصف للحال، أي و الحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين" فأما جلست معه" أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه و الجلوس معنا، فإن جالسته كنت فاسقا و نحن لا نجالس الفساق، مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله، و ظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقائد الفاسدة، و تحريم الجلوس معهم. " فيلحقه بموسى" أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره و مالهما واحد" فمضى أبوه" أي في الطريق الباطل الذي اختاره أي استمر على الكفر و لم يقبل الرجوع أو مضى في البحر" و هو يراغمه" أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه، و يذكر ما يغضبه، في القاموس: المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة و راغمهم نابذهم و هجرهم و عاداهم، و ترغم تغضب، و في المجالس تخلف عنه ليعظه و أدركه موسى و أبوه يراغمه" حتى بلغا طرفا من البحر" أي أحد طرفي البحر، و هو الطرف الذي يخرج منه قوم يُرَاغِمُهُ حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً فَأَتَى مُوسَى(عليه السلام)الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي