مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ موسى من البحر. و أقول: كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر، و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، و لكن النقمة" إلخ". الحديث الثالث: صحيح. " فتصيروا عند الناس كواحد منهم" يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، و إن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب إذا لم يكن للرياء و السمعة و قد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين و إن علم خلافه" المرء على دين خليله" أي عند الناس فيكون استشهادا لما ذكره (عليه السلام) أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى كما ورد أن صاحب الشر يعدي و قرين السوء يغوى، و هذا أظهر. الحديث الرابع: صحيح. و كان المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات، و قيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة كعلماء أهل الخلاف، و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق، فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم، و هو علامة ضعف يقينهم، في القاموس: الريب صرف الدهر و الحاجة و المظنة و التهمة، و في النهاية: الريب الشك، و قيل: هو الشك مع التهمة، و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع، ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، كذا ذكره في المصباح. و أقول: البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يرد فيه نص على الخصوص، و لا يكون داخلا في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم، و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في المعلومات الشرعية، و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي، و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة، كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت، و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة، و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة، و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة، سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح: نعمة البدعة، باطل، إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار، و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة، لنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم" و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر". و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده: محدثات الأمور بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها: أولها: الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التفلت من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية، و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب. أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها: المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم، و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال، و منعها مستحقها، و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم، و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها، و الغسل في المسح، و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة، و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة، و تحريم المتعتين، و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب، و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها: المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط، و ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس، اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها: المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء (سلام الله عليها) و سائر الموظفات، أو النقيصة منها، و التنعم في الملابس و المأكل وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل، و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها: المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد: أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اتخاذ المناخل، لأن العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة، انتهى. و قال في النهاية: البدعة بدعتان، بدعة هدى و بدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار، و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه، و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع، لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد جعل له في ذلك ثوابا، فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها، و قال في ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزره و وزر من عمل بها، و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال: و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم، انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب، و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا؟ ظاهر النص و الفتاوى الثاني، و الأول أحوط، و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و مرفوعة محمد بن بزيع: من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، انتهى. " و القول فيهم" أي قول الشر و الذم فيهم، و في القاموس: الوقيعة القتال يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي