عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ كينصر أي أصل الحديث صادق، فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر، و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم. و أقول: كان المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة، أو الباء زائدة و قد قال تعالى:" فَأَغْرَيْنٰا بَيْنَهُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ" و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد، فلا يحتاج إلى مفعول، و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة، فلا يحتاج إلى تكلف، و قال: السخيمة و السخمة بالضم الحقد. " و انظروا لأنفسكم" أي اختاروا للمؤاخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم، أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفراد أخر، و قيل: المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم، و قد قال تعالى:" إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" و لا يخلو من بعد. الحديث السابع: ضعيف. وَ لَا تُحَادِثْهُمْ وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هُمْ قَالَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ- فَإِنَّهُ بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ " فإنه" أي الكذاب" بمنزلة السراب" قال الراغب: السراب اللامع في المفازة كالماء، و ذلك لانسرابه في رأي العين، و يستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى:" كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً" و قال تعالى:" وَ سُيِّرَتِ الْجِبٰالُ فَكٰانَتْ سَرٰاباً" انتهى. و قد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوى الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ" إلخ. و قوله (عليه السلام): يقرب، استيناف لبيان وجه الشبه، و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل، و كذا العكس. " فإنه بائعك" على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، و الأول أظهر، و الأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة، قال الجوهري: أكلت الطعام أكلا و مأكلا، و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع، و الأكلة بالضم اللقمة، تقول: أكلت أكلة واحدة، أي لقمة، و هي القرصة أيضا، و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة، انتهى. و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق، كناية عن مال الدنيا، وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فقوله: و أقل من ذلك، الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد، و الأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لابنه الحسن: يا بني إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، و إياك و مصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد و يبعد عنك القريب، و التافه: اليسير الحقير، و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة" فإنه يخذلك في ماله" أي يترك نصرتك بسبب ماله" أحوج ما تكون إليه" قيل: أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة، و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبته إلى الفاعل، و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل: أحوج منصوب على الحال من الكاف. " في ثلاث مواضع" كذا في أكثر النسخ و كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات، و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي: أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم، أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم: هل عسيتم" أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم و قطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق و قبوله و أعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى سبيله. وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ وَ قَالَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " الَّذِينَ يَنْقُضُونَ" في الرعد" و الذين" و حذف العاطف سهل، لكن ليس في بعض النسخ" وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" و كأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ. و في كتاب الاختصاص و غيره" عهد الله" قيل: لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق و الأنفس، و بما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و علمه و حكمته و توحيده، و عهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا، و قالوا بلى حين قال: أ لست بربكم، و عهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه، و عهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء، و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما في الكتاب و لا يكتموه، و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الذين و لا يتفرقوا فيه، و قد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير. و الضمير في ميثاقه للعهد، و قال المفسرون: هو اسم لما تقع به الوثاقة و هي الاستحكام و المراد به ما وثق الله به عهده من الآيات و الكتب، أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول و أن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به، و في تفسير الإمام (عليه السلام) في تفسير آية البقرة" الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ" المأخوذ عليهم لله بالربوبية و لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بالنبوة، و لعلي بالإمامة و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة" مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ" أي إحكامه و تغليظه" وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ" من الأرحام و القرابات أن يتعاهدهم و أفضل رحم و أوجبهم حقا رحم محمد فإن حقهم محمد كما أن قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم و قطيعته أفظع و أفضح؟. " وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" بالبراءة فمن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ وَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ فرض الله مخالفته" أُولٰئِكَ" أهل هذه الصفة" هُمُ الْخٰاسِرُونَ" خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد. و قيل في" يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ": يدخل فيه التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين، و ترك الجمعة و الجماعات المفروضة، و سائر ما فيه رفض خيرا و تعاطى شر فإنه يقطع الوصلة بين الله و بين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل و فصل، و قوله (عليه السلام): وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى و الثانية ظاهر، و أما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام (عليه السلام) اللعن و البعد من رحمة الله، و الله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران، فقد قال تعالى:" أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ". و قال:" فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال بعد ذكر الكفار:" لٰا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْبٰاطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي