الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٢

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي وَ عَمِّي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ ثَلَاثَةُ مَجَالِسَ الحديث الحادي عشر: مجهول أو حسن و قد تقدم مثله بتغيير ما في المتن و السند. الحديث الثاني عشر: مجهول. و كان المراد بالأخ الرضا (عليه السلام)، لأن الشيخ عد إسحاق من أصحابه (عليه السلام) و بالعم علي بن جعفر، و كأنه كان عن أبي عبد الله (عليه السلام) فظن الرواة أنه زائد فأسقطوه و إن أمكن رواية علي بن جعفر عن أبيه، و الرضا (عليه السلام) لا يحتاج إلى الواسطة في الرواية، و المراد بالنقمة أما العقوبة الدنيوية أو اللعنة و الحكم باستحقاق العقوبة الأخروية، و قوله: و لا تجالسوهم إما تأكيد لقوله فلا تقاعدوهم، أو المراد بالمقاعدة مطلق القعود مع المرء و بالمجالسة الجلوس معه على وجه الموادة و المصاحبة و المؤانسة كما يقال فلان أنيسه و جليسه، فيكون ترقيا من الأدون إلى الأعلى كما هو عادة العرب، و عليه جرى قوله تعالى:" وَ لٰا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرَ" و قوله سبحانه:" لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ". و يحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى:" عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ" أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة و بالأخرى مطلق المصاحبة. يَمْقُتُهَا اللَّهُ وَ يُرْسِلُ نَقِمَتَهُ عَلَى أَهْلِهَا فَلَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُجَالِسُوهُمْ مَجْلِساً فِيهِ مَنْ يَصِفُ لِسَانُهُ كَذِباً فِي فُتْيَاهُ وَ مَجْلِساً ذِكْرُ أَعْدَائِنَا فِيهِ جَدِيدٌ وَ ذِكْرُنَا فِيهِ رَثٌّ وَ مَجْلِساً فِيهِ مَنْ يَصُدُّ عَنَّا وَ أَنْتَ تَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنَّ فِي فِيهِ أَوْ قَالَ فِي كَفِّهِ- وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ و قد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود و الجلوس لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل، و إن أمكن تحصيلها بتكلف، قال في المصباح: الجلوس غير القعود، فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو و القعود هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس، و على الثاني لمن هو قائم أقعد و قد يكون جلس بمعنى قعد متربعا، و قد يفارقه، و منه جلس بين شعبها أي حصل و تمكن، إذ لا يسمى هذا قعودا فإن الرجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع، و يقال: جلس متكئا و لا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين. و قال الفارابي و جماعة: الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود، و قد يستعملان بمعنى الكون و الحصول فيكونان بمعنى واحد، و منه يقال: جلس متربعا، و قعد متربعا، و الجليس من يجالسك، فعيل بمعنى فاعل. " في فتياه" قيل: في للتعليل، و نحو قوله:" فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ" و قال الجوهري: الرث الشيء البالي، و قال: صد عنه صدودا أعرض، و صده عن الأمر صدا منعه و صرفه عنه، و المراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس و غيره، لقوله: و أنت تعلم، أي و أنت تعلم أنه ممن يصد عنا، فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته. " قال ثم تلا" الضمير في قال هنا و فيما سيأتي راجع إلى كل من الأخ و العم، و لذلك تكلف بعضهم و قال: الأخ و العم واحد، و المراد الأخ الرضاعي و لا يخفى بعده،" أو قال كفه" الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه، و على التقديرين الغرض التعجب من سرعة الاستشهاد بالآيات بلا تفكر و تأمل. و ترتيب الآيات على خلاف ترتيب المطالب، فالآية الثالثة للكذب في الفتيا، و الأولى للثاني، إذ قد ورد في الأخبار أن المراد بسب الله سب أولياء الله، و إذا جلس مجلسا يذكر فيه أعداء الله فإما أن يسكت فيكون مداهنا أو يتعرض لهم فيدخل تحت الآية، و سيأتي في الروضة في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام): و جاملوا الناس و لا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم، و إياكم و سب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم، و قد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله، كيف هو أنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله، و من أظلم عند الله ممن استسب لله و لأوليائه، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله. و روى العياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: أ رأيت أحدا يسب الله؟ فقال: لا و كيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله؟ و في الاعتقادات عنه (عليه السلام) أنه قيل له: إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم و يسبهم؟ فقال: ما له لعنه الله، تعرض بنا، قال الله:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ" الآية، قال: و قال الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: لا تسبوهم فإنهم يسبوا عليكم، و قال: من سب ولي الله فقد سب الله، قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام): من سبك فقد سبني، و من سبني فقد سب الله، و من سب الله فقد كبه الله على منخريه في النار. و الآية الثانية للمطلب الثالث إذ قد ورد في الأخبار أن المراد بالآيات الأئمة (عليهم السلام)، و روى علي بن إبراهيم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم، إن الله تعالى يقول فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ في كتابه:" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا" الآية، و قيل: الأولى للثالث، و الثانية للثاني، و قال: الخوض في شيء الطعن فيه كما قال تعالى: " وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ" و لنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ، قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها فيها من القبائح" فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً" أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل" بِغَيْرِ عِلْمٍ" أي على جهالة بالله و ما يجب أن يذكر به. و أقول: على تأويلهم (عليهم السلام) يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا قالوا" أي بالتكذيب و الاستهزاء بها و الطعن فيها" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" أي فلا تجالسهم و قم عنهم" حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" قيل: أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن، و قيل في قوله" فِي آيٰاتِنٰا" حذف مضاف، أي حديث آياتنا بقرينة قوله في حديث غيره، و قال بعد ذلك:" وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ" بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي" فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ" أي بعد أن تذكره" مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" أي معهم بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب و الاستهزاء موضع التصديق و الاستعظام. " وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ" قيل: اللام للتعليل و متعلق بالنهي عنه في لا تقولوا، و ما مصدرية، قال البيضاوي: انتصاب الكذب بلا تقولوا و" هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ" بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.