عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ لَهُ و الثالثة: المستضعفون و هم الذين لا يهتدون إلى الإيمان سبيلا، لعدم استطاعتهم كالصبيان و المجانين و البله، و من لم تصل الدعوة إليه. و الرابعة: المرجون لأمر الله و هم المؤخر حكمهم إلى يوم القيامة من الإرجاء بمعنى التأخير يعني لم يأت لهم وعد و لا وعيد في الدنيا، و إنما أخر أمرهم إلى مشية الله فيهم إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و هم الذين تابوا من الكفر و دخلوا في الإسلام إلا أن الإسلام لم يتقرر في قلوبهم و لم يطمئنوا إليه بعد، و منهم المؤلفة قلوبهم و من يعبد الله على حرف، قبل أن يستقرا على الإيمان أو الكفر، و هذا التفسير للمرجين بحسب هذا التقسيم الذي في هذا الحديث. و الخامسة: فساق المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا ثم اعترفوا بذنوبهم فعسى الله أن يتوب عليهم. و السادسة: أصحاب الأعراف و هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم لا يرجح إحداهما على الأخرى ليدخلوا به الجنة و النار، فيكونون في الأعراف حتى يرجح أحد الأمرين بمشية الله سبحانه. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أو أنا و بكير" الترديد إما من زرارة أو من راويه و في القاموس: المطمار خيط للبناء يقدر به كالمطمر، و قال: التر بالضم الأصل و الخيط يقدر به البناء، و سؤاله (عليه السلام) عن المطمار إما مبني على الإنكار أي لم تقرر لك مطمارا فمن أين أخذت المطمار فلم يفهم السائل و فسره بالتر أو سأل عن غرضه من المطمار و أنه استعارة لأي شيء؟ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ ليتضح للحاضرين مراده فيجيبه علي حسبه، فأجابه (عليه السلام) بأن غرضي من المطمار الأصل و القاعدة الكلية التي بها يعرف المؤمن و الكافر، كما أن البناء يعرف بالمطمار ما تقدم من اللبنات و ما تأخر منها، فالمراد بالتر هنا الأصل. و الظاهر أن غرض زرارة أنه لا يدخل الجنة غير من صحت عقائده من الفرقة المحقة الإمامية، و غرضه (عليه السلام) أنه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين من المخالفين و من لم يتم عليهم الحجة لضعف عقولهم أو لبعدهم عن بلاد الإسلام و الإيمان و غير ذلك الجنة. و يحتمل أن يكون مراده بالموافق من وافق قولا و فعلا فيخرج منه أصحاب الكبائر من الشيعة أيضا كما هو رأي الخوارج، و قول الله هو وعد المستضعفين و من بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة و العفو و المغفرة، فلا يجوز إدخالهم في المخالف و التبري منهم، قوله: و زاد حماد، الظاهر أنه كلام ابن أبي عمير، و روى الحديث عن حماد و جميل أيضا عن زرارة، و كان في رواية حماد زيادة لم تكن في رواية هشام فتعرض لها، و كان في رواية جميل أيضا زيادة على رواية حماد فأشار إليها أيضا. و يحتمل أن يكون كلام إبراهيم بن هاشم أو كلام الكليني و الأول أظهر، كما أن الأخير أبعد" فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام)" هذا مما يقدح به في زرارة و يدل على سوء أدبه، و لما كانت جلالته و عظمته و رفعة شأنه و علو مكانه مما أجمعت عليه الطائفة و قد دلت عليه الأخبار المستفيضة، فلا يعبأ بما يوهم خلاف ذلك. وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أَصْنَافِ النَّاسِ